أنهت اللجنة الفرعية المكلفة باقتراح قانون جديد للأحزاب السياسية أعمالها ضمن لجنة الحوار الوطني ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل القانون الجديد في الأيام القليلة المقبلة. وفي نفس السياق تمكنت لجنة الحوار من إعداد وثيقة استراتيجية حول الإصلاح السياسي تقدم طروحات مهمة حول القضايا الجدلية الأساسية مثل المواطنة وحقوق الإنسان وحقوق التعبير وكذلك توصيات مهمة حول تعديلات دستورية مقترحة بما يتناسب مع مخرجات عمل لجنة الحوار الوطني. ومن المتوقع أن تصل اللجنة المكلفة بوضع قانون جديد للانتخابات إلى نهاية عملها خلال أيام ايضا بعد نقاشات طويلة وصعبة ومستفيضة حول المفاصل الأساسية في قانون الانتخاب بهدف الوصول إلى أعلى مستوى ممكن من التوافق بين أعضاء اللجنة وبالتالي طرح هذا القانون مدعوما بالإجماع المطلوب وليس معرضا لانتقادات داخلية.
لجنة دراسة الدستور والتي تم تشكيلها بإرادة ملكية سامية بدأت بمراجعة المواد الاساسية من الدستور في انتظار مناقشة مخرجات لجنة الحوار الوطني والتي ستشكل المضمون الأساسي لعمل اللجنة. كما يقوم حاليا المركز الوطني لحقوق الإنسان بمراجعة كافة المواثيق والاتفاقيات والعهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان بهدف دمج القيم الموجودة فيها ضمن الدستور الأردني وتقديم توصيات محددة للجنة مراجعة الدستور وهذا ما سيحقق قفزة نوعية رائعة في دمج القيم العالمية لحقوق الإنسان في الدستور الأردني. وعلى المسار الاقتصادي بدأت لجنة الحوار الاقتصادي عملها من خلال تشكيل ست لجان فرعية لمناقشة القطاعات الاقتصادية والمالية الرئيسية وتقديم التوصيات الاستراتيجية المطلوبة بشكل يتكامل مع التوصيات الخاصة بالإصلاح السياسي ولا يسمح بوجود تناقض ما بين أهداف الإصلاح السياسي والمسارات الاقتصادية التي تتناسب مع طبيعة النشاط الاقتصادي الأردني والفرص المتاحة أمامه في السنوات المقبلة.
هذه هي الطريقة الصحيحة لتحقيق الإصلاح حيث تضع كافة القوى السياسية والاقتصادية امكاناتها ضمن سياق منهجي من التفكير والتحليل للوصول إلى التشريعات والسياسات والمشاريع والبرامج التي من شأنها تحقيق الإصلاح المستدام وتحسين نوعية الحياة للمواطنين وتقوية الدولة الأردنية وعلاقة المجتمع بالدولة وهذا ما يحتاج إلى منابر مفتوحة لحوار يحترم كافة التوجهات والآراء واستثمار أفضل ما تجود به العقول المبدعة في مختلف القطاعات من أجل إعادة صياغة السياسات الإستراتيجية في الأردن نحو الإصلاح الذي يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني وتشكل القيادة الهاشمية الضمان الأساسي لتنفيذه واستدامته.
سوف تحتاج اللجان المختلفة إلى وقت قد يمتد لعدة أسابيع للانتهاء من كافة المنظومة الإصلاحية المنشودة في الأردن وهذا يحتاج أيضا إلى الاستمرار في المسؤولية العالية التي أظهرتها تيارات المعارضة السياسية في السماح للجان بالقيام بدورها في أجواء ايجابية لا تنزلق نحو الخلافات الداخلية أو اللجوء غير المنظم للشارع، وفي نفس الوقت تواصل الحكومة وأجهزة الدولة السير قدما في إجراءات مكافحة الفساد وتصحيح الكثير من أوجه الخلل التي ظهرت في السنوات الماضية على الصعيدين السياسي والاقتصادي مما يستمر بمنح زخم مؤثر للقناعة بمصداقية الإجراءات والتوجهات الرسمية نحو الإصلاح وهذا يترافق أيضا مع سياسات لمعالجة أي خلل أو أزمات في بدايتها وعدم السماح بمضاعفتها ونشر التوتر في المجتمع.
وفي نهاية الأمر فإن الدولة الأردنية هي المستفيدة الأساسية من توجهات الإصلاح المنهجي سواء الحكومة أو القطاع الخاص أو المجتمع المدني أو المواطنون بشكل عام وخاصة العمل على تعزيز المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار ومحاربة الفساد وتعزيز ثقة الدولة الأردنية بقدراتها البشرية والاجتماعية وتعزيز الوحدة الوطنية والسلم الداخلي.