لم يعد الوضع في ليبيا بعد مرور ما يقارب الشهرين من الحرب المعلنة على المدنيين يحتمل المزيد من التفرج والمتابعة عبر وسائل الإعلام، بقدر ما هو بحاجة للعمل والإنجاز في سبيل إنقاذ الليبيين من "الزنقة" التي حشرهم فيها نظام القذافي. وفي سبيل ذلك على المجتمع الدولي اليوم مسؤولية أساسية في العمل على تنفيذ قراري مجلس الأمن رقم 1970 و1973 المتعلقين بالوضع في ليبيا وحماية المدنيين، وإعادة قراءتهما من جديد بما يتلاءم مع مستجدات الساحة الميدانية، سياسيا وعسكريا.
وفي هذا السياق تأتي اجتماعات مجموعة الاتصال الدولية حول ليبيا التي تحولت بفضل دينامية وفاعلية قطر والتزام الشركاء من المجتمع الدولي، إلى جهاز فاعل ومعبر عن رغبة المجتمع الدولي في مساعدة الشعب الليبي والإبحار به إلى بر الأمان في ظل ما يواجهه من قمع وتنكيل تمارسه كتائب القذافي، وذلك حتى تكون هذه الاجتماعات لاتخاذ القرارات وليس لمجرد الاحتفال، كما أعلن ذلك صراحة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.
ولعل المبادرة التاريخية التي تمت صياغتها في الدوحة، وأعلن عنها معالي الشيخ حمد بن جاسم أمس أمام مؤتمر روما، والمتمثلة في صياغة آلية مالية لمساعدة المجلس الانتقالي الوطني الليبي في القيام بالمهام المنوطة به، لهي أكبر دليل على أهمية الدور الإنساني الذي تقوم به وتسهر عليه قطر لإنقاذ الشعب الليبي، ما دام نظام القذافي غير عابئ بالقرارات الدولية ومطالب واتجاهات المجتمع الدولي، وفي ضوء تأزم الوضع من النواحي الإنسانية والسياسية والعسكرية، الأمر الذي يجعل من هذه الآلية أنجع وسيلة لضمان الدعم اللوجستي والمادي للثوار في ظروف كهذه.
هذا الإنجاز يلبي مطلبا رئيسا للثوار ظلوا ينادون به ويلحون عليه خلال الفترة الأخيرة، كما أنه وفي ضوء ما سيستجد من تطورات خلال الأيام القادمة، كفيل بأن يحقق طموح الأحرار من شعب ليبيا، وداعميهم من أحرار العالم.