تندرج زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى دولة الكويت الشقيقة والمباحثات المعمقة التي أجراها جلالته مع أخيه أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في نطاق جهود جلالته وسعيه الموصول لتطوير علاقات الأردن الثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة، والعمل على ترسيخ التضامن العربي لمواجهة المتغيرات والمستجدات التي تعصف بالامة كلها من الماء الى الماء.
وفي هذا الصدد استعرض الزعيمان علاقات التعاون الثنائي، وسبل تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات، وخاصة الاقتصادية حيث اكدا حرصهما على تمتين هذه العلاقات، والنهوض بها لمصلحة البلدين، والشعبين الشقيقين.
وفي هذا السياق اعرب جلالة الملك عبدالله الثاني عن تقديره لدولة الكويت على مواقفها الداعمة للاردن في المجالات الاقتصادية، حيث ان الاستثمارات الكويتية في المملكة هي الأكبر بين نظيراتها من الاستثمارات العربية.
جلالة الملك وامير الكويت وان استأثرت العلاقات الثنائية، وسبل تطويرها لابعد مدى بنصيب مهم من مباحثاتها، الا انهما حرصا على دراسة ومناقشة تطورات الاوضاع الراهنة على الساحتين العربية والاقليمية، وفي مقدمتها الظروف والمستجدات والتطورات، التي تعصف بعدد من الدول العربية الشقيقة، وفي مقدمتها رياح التغيير التي عبرت عن نفسها بالثورات العربية السلمية، التي خرجت تطالب بالحرية والكرامة، فحققت انتصارات باهرة في مصر وتونس، في حين وصلت الى مرحلة الاستعصاء في بعض الدول، وخاصة اليمن وليبيا، برفض نظام القذافي الاستجابة لمطالب الشعب الليبي، واصراره على مواجهة الثورة السلمية بالصواريخ ومدافع الدبابات لدك احلام الجماهير في حين مبادرات مجلس التعاون الخليجي لحل الخلافات بين الثورة والنظام لا تزال تراوح مكانها.
لقد اعلن البلدان الشقيقان الاردن والكويت ومنذ وقت ليس بالقصير احترامهما لحق الشعوب في التظاهر السلمي، وحقها في التعبير عن ارادتها بمنتهى الحرية، ورفضهما المطلق لاستخدام القوة في التصدي لهذه المظاهرات السلمية، وطلبا من الدول الشقيقة احترام هذا الحق المقدس الذي اقرته القوانين والدساتير الوضعية.
ومن ناحية اخرى فان رياح التغيير التي تهب على الاقطار الشقيقة، يجب ان لا تصرف انظار الامة عن الاوضاع المتفجرة في الاراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يستغل العدو انشغال العالم كله بما يجري في الدول الشقيقة. ويقوم برفع وتيرة الاستيطان والتهويد لفرض الامر الواقع، وهذا في تقديرنا لم يكن بغائب عن مباحثات القائدين العربيين اللذين يعملان على نصرة ودعم الشعب الفلسطيني، وحقه في تقرير المصير، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف، كحل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة، وتحريرها من الارتهان للارهاب والقرصنة الصهيونية.
مجمل القول: ان المباحثات المعمقة التي أجراها جلالة الملك مع أمير الكويت، تكشف العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين، وحرص القيادتين على تطوير هذه العلاقات الى آفاق أرحب، لمصلحة الشعبين والامة كلها الى جانب تدارس أفضل السبل لمواجهة المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالامة، وتستدعي موقفا عربيا فاعلا وقادرا للجم المشاريع المعادية، وفي مقدمتها المشروع الصهيوني الاستئصالي.
«وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ» صدق الله العظيم.