القرار الذي اعلنته اسرائيل في عيد العمال بتعليق تسليم السلطة الوطنية المستحقات الضريبية بدعوى ان هذه الاموال قد يذهب جزء منها الى دعم ما تسميه بـ«الارهاب» وذلك في اعقاب اتفاق المصالحة الفلسطينية ، انما يشكل تدخلا سافرا ومرفوضا في الشأن الداخلي الفلسطيني ، كما يكشف عن نوايا اقل ما يقال فيها انها سيئة تجاه الشعب الفلسطيني ،وقيادته في الوقت الذي تدرك فيه اسرائيل ان الشعب الفلسطيني يعاني اصلا من اوضاع اقتصادية صعبة بفعل احتلالها غير المشروع وسلسلة اجراءاتها التي تستهدف خنق هذا الاقتصاد وسد الطريق امام تطويره والنهوض به.
ولعل توقيت هذا القرار ايضا في يوم العمال العالمي يكشف ايضا سوء النية خاصة وان هذا الاجراء الاسرائيلي يستهدف الشعب الفلسطيني باسره وبالتالي يشكل عقوبة جماعية تطال الطبقة العاملة ايضا في الوقت الذي تقضي فيه النوايا الحسنة تعزيز الثقة والتفاهم وليس الامعان في الايذاء وتعميق الكراهية مما يشير الى ان هذا القرار الاسرائيلي له تداعياته الخطيرة ايضا على هذه الثقة وعلى عملية السلام عموما .
ومما لا شك فيه ان اسرائيل التي كانت تتذرع بالانقسام للتهرب من استحقاقات السلام بقولها انها لا تجد شريكا فلسطينيا واحدا لصنع السلام معه نجدها اليوم وبعد اتفاق المصالحة تنسى هذه الذريعة التي تذرعت بها وتلجأ الى نقيضها تماما بحيث صارت تدعي ان الوحدة الفلسطينية وانهاء الانقسام انما يشكل خطرا على السلام وهو موقف يبعث على المفارقة ولا يمكن فهمه سوى انه يعكس النوايا الحقيقية لاسرائيل التي لا تريد السلام ولا تريد للشعب الفلسطيني التحرر من احتلالها غير الشرعي.
هدية اسرائيل للشعب الفلسطيني ولعمال فلسطين في عيد العمال على شكل مزيد من الاجراءات العقابية انما تشكل عقبة جديدة تضعها اسرائيل عمدا امام جهود السلام ومحاولة جديدة لكسر ارادة الشعب الفلسطيني باللجوء الى الضغوط الاقتصادية وبالتالي لاملاء شروط سياسية تتناقض تماما مع الشرعية الدولية ومتطلبات السلام العادل والدائم .
ولكن اسرائيل تخطىء خطأ جسيما اذا اعتقدت انها باللجوء الى هذه الوسائل وهي غير جديدة على اية حال يمكنها النيل من ارادة الشعب الفلسطيني ونضاله الدؤوب من اجل الحرية والاستقلال في الوقت الذي يقض مضاجع منطقها الاحتلالي هذا التأييد الدولي واسع النطاق لاعلان قيام الدولة المستقلة على التراب الوطني المحتل منذ عام ١٩٦٧ في ايلول القادم.
كما ان عليها ان تدرك ان الطبقة العاملة الفلسطينية ستظل رغم كل الظروف تحمل على عاتقها مهمة مزدوجة ، التحرر الوطني من جهة وتحسين ظروفها ونهوضها وتطورها من الجهة الاخرى وفي كلتا المهمتين فان اسرائيل نفسها تقف عائقا سواء باحتلالها او بكل ما تتسبب به للطبقة العاملة من معاناة واذلال واستغلال.
وفي المحصلة فان ما قامت به اسرائيل امس نقل رسالة سيئة تنطوي على تداعيات خطيرة سواء بالنسبة للطبقة العاملة او للشعب الفلسطيني وقيادته عموما وفي كل الاحوال فان اسرائيل تثبت بذلك انه لا زالت تفكر بمنطق الاحتلال وتتصرف بنفس المنطق وان كل حديثها عن السلام وكل ذرائعها التي تستخدمها انما تستهدف تضليل العالم اجمع وتضع المزيد من العقبات وتبعد آمال السلام.