تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بترؤس اجتماع مجلس الوزراء بحصن الشموخ أمس، ويأتي هذا الاجتماع بعد حزمة من المراسيم والأوامر السامية التي جاءت لتحسين الأوضاع المعيشية وتطوير الأداء الحكومي وتوفير فرص العمل للمخرجات والباحثين عن عمل، وإيلاء المواطنين المكانة التي يستحقونها من حسن المعاملة وتيسير أمورهم وتبصيرهم، والحط عن كاهلهم العناء عند المراجعة، حيث كانت أوامر جلالته ـ أيده الله ـ واضحة للوزارات والوحدات الحكومية الخدمية بإنشاء دوائر متخصصة مهمتها استلام وتسجيل طلبات المواطنين ومتابعة الإجراءات التنفيذية المتخذة حيالها وإرشادهم بما هو مناسب لهم، وتكثيف زيارات الوزراء والوكلاء للولايات والمحافظات لتفقد الدوائر والمديريات التابعة لهم وإجراء ما يلزم لهم من اتصالات للالتقاء بالمعنيين من الأهالي للتأكد من سلامة الإجراءات التي تضطلع بها فروع الوزارات والوحدات الحكومية، وملامسة مطالب المواطنين عن كثب، ما سيضمن أخذهم حقوقهم بكل سهولة ويسر وبالسرعة المطلوبة، وتقليل هامش الأخطاء التي عادة ما تستجد أثناء عمليات المراجعة، وانطلاقًا من الحرص الدائم لجلالته يأتي اجتماع مجلس الوزراء بحصن الشموخ أمس للتأكد من سلامة التنفيذ لتلك الأوامر السامية ومعرفة ما وصلت إليه الجهود المبذولة والاطمئنان على أن مطالب المواطنين تلقى الاستجابة الكاملة والمرضية من قبل الجهات الحكومية هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى لإسداء مزيد من التوجيهات الكريمة التي تلبي طموح أبناء شعبه الوفي وتحقق تطلعاتهم، حيث وجه جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ باستكمال الدراسات المتعلقة بإنشاء المحافظات لكافة مناطق السلطنة، وكذلك مجالس للبلديات في المحافظات بهدف تطوير العمل وتسهيل الإجراءات على المواطنين في إنهاء معاملاتهم، إضافة إلى إعطاء الأهمية الإدارية التي تستحقها كافة مناطق السلطنة، فضلًا عن تشديد عاهل البلاد المفدى ـ أبقاه الله ـ في الاجتماع الأول لمجلس الوزراء هذا العام على وضع مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار.
كما وجه عاهل البلاد المفدى ـ أبقاه الله ـ بإنشاء جامعة حكومية تقوم على أسس مدروسة وتركز على التخصصات العلمية، ومن المؤكد أن هذا التوجيه سيعطي فاتحة جديدة للبلاد، إذ من شأن هذه الجامعة أن تكون منارة وقاعدة علمية ترفد البلاد بالكفاءات العلمية والمؤهلة والمدربة خاصة وأن حاجة البلاد في التخصصات العلمية كبيرة، إلى جانب أن من شأن ذلك أن يثري التنافسية داخل المدارس بين أبنائنا الطلاب للجد والاجتهاد في المواد العلمية، بالإضافة إلى استيعاب عدد كبير من هذه المخرجات وتوفير النفقات الحكومية على البعثات الدراسية.
ولم يقتصر توجيه جلالته على إنشاء جامعة حكومية فحسب، وإنما أيضًا وجه بأهمية تطوير مجالات التعليم الأخرى لترقى إلى ما يحقق طموحات بلادنا وتقدمها، والاهتمام ببرامج التأهيل والتدريب وتوسيع الكليات التقنية لتستوعب مزيدًا من الطلاب وتغرس فيهم ما ينفعهم في حياتهم المعيشية ويجعلهم يعتمدون على أنفسهم، ولا ريب أن هذا سيحد من تدفق الأيدي العاملة الوافدة في المجالات المهنية والتقنية المختلفة ويخفض نسبة وجودها، كما وجه جلالة السلطان المعظم بإنشاء البنك الإسلامي وإتاحة المجال للبنوك القائمة في السلطنة بفتح نوافذ لها إذا ارتأت ذلك، ما يتيح للناس حرية الاختيار في تعاملاتهم بكل أريحية ويسر، ويحافظ في الوقت ذاته على الوضع الاقتصادي للبلاد.
وقد كان إنشاء بنوك إسلامية أحد المطالب التي تقدم أبناء جلالته إليه، وها هو الأب يكون كعادته عند حسن ظن أبنائه. ولم يقتصر اهتمام جلالته ـ أيده الله ـ بما يمس هموم المواطنين ومتطلبات الوطن، بل كان لسياسة السلطنة الخارجية نصيب حيث أكد جلالته ـ أيده الله ـ على ثوابت السياسة العمانية في علاقاتها مع دول العالم آملًا ـ أعزه الله ـ تضافر كافة الجهود من أجل التعاون البناء بين الدول دعمًا للاستقرار فيها تلبية لطموحات شعوبها.
ها هي الأيام تثبت يومًا بعد آخر ما نادى به جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ بداية النهضة المباركة ـ ولا يزال ينادي ـ، بأن الإنسان العماني هو المحور الذي تدور حوله التنمية وهو غايتها، باعتبار أن الموارد البشرية الممثلة في الشباب هي الركيزة والقاعدة التي تقوم عليها أركان الدولة العصرية. حفظ الله جلالته وسدد على طريق الخير خطاه لدوام مجد عُمان وشعبها الوفي.