لو لم يكن العالم العربي في حالة غليان، وكذلك الوطن اللبناني ايضا، لكان التصريح الذي ادلت به وزيرة المال في حكومة تصريف الاعمال ريا الحسن، ورد وزير الاتصالات شربل نحاس عليها، عنواناً لكارثة أو لفضيحة أو لمأزق أو لمأساة في البلد.

تقول الوزيرة الحسن: ليست هناك امكانية لدفع رواتب الموظفين في الشهر المقبل اذا لم تحوِّل وزارة الاتصالات الى وزارة المالية الاموال التي في حوزتها والتي تبلغ 1600 مليون ليرة.
وزير الاتصالات ردّ لكنه لم ينف، فأكد ان الاموال الملحقة بالاموال العامة، كأموال الاتصالات واليانصيب وغيرها، تصرف منها ايرادات لتغطية النفقات الجارية والمرتقبة وتسدد الديون المستحقة في حال العجز.

اذا، بين دق جرس الانذار الذي تولته الوزيرة الحسن، وعدم النفي من قبل الوزير نحاس، يقف المواطن اللبناني مدهوشاً ومشدوهاً لما يسمع ويتابع ويترقب.

هذا السجال يطال في شكل مباشر مئتي الف موظف عامل ومئة الف موظف متقاعد وأربعين في المئة من العائلات، فهل يعقل ان يمر هكذا من دون ان يكون هناك تعليق عليه؟

يقول الوزير نحاس: في كل الاحوال فإن هذه الاموال اموال الاتصالات موجودة في مصرف لبنان وهو الادرى بكيفية استخدامها.

اذا كان الامر كذلك، فلماذا يفرض الوزير نحاس وجهة استعمال هذه الاموال؟ ولماذا يحصر هذه الوجهة بالبلديات؟ وما ادراه ما البلديات وكيف يتم الصرف فيها؟

من خلال كل ما تقدم، يمكن استنتاج ما يلي:

ان التعامل مع الناس في قوتهم، من خلال التضييق لعدم صرف الرواتب لهم، يقع تحت باب تجويع الناس، فاذا كان وزير الاتصالات قد فشل في ادارة قطاع الاتصالات بحيث كانت خدمات الخليوي في عهده من أسوأ الخدمات منذ دخل الخليوي الى لبنان، فإن لم يفشل في الجباية بحيث وصل المبلغ الذي تمت جبايته الى الف وستمئة مليون ليرة، لكنه عاد وفشل من جديد من خلال محاصرته لهذا المال ومنعه عن الموظفين من خلال رفض تحويله الى وزارة المال لتتمكن من دفع الرواتب، فأين البطولة في هذا التصرف؟

هذا الاصطدام النقدي بين وزيرة المال ووزير الاتصالات يظهر حجم هشاشة الوضع المالي في البلد، وبصورة كاريكاتورية يمكن القول: اذا لم يتحدث الناس على الهاتف الخليوي، وتجبي الدولة الرسوم من خلال ذلك فإن لا رواتب للموظفين وللمتقاعدين، فهل يعقل ان يكون الموظف تحت مشيئة مرفق واحد يؤمن الاموال؟ وماذا لو تراجع هذا المرفق؟ فمن أين تدبر الحكومة المال؟
هذه واحدة من المآزق التي لا يقع شأن حلها على حكومة تصريف الاعمال.