إن احتفال الأردن بعيد العمال يجسد تقدير الوطن، واحترام القيادة الهاشمية، لدور هذه الشريحة من أبنائها، وتثمينها -المنقطع النظير- لدورهم الريادي في بناء الوطن، وإعلاء مداميك النهضة الوارفة الظلال في كل المواقع، فهم الجنود المجهولون الذين تجد بصماتهم حية في كل المرافق، فبسواعدهم القوية شمخ البناء مدماكا وراء مدماك، وبجهودهم المميزة دارت ماكينات المعامل والمصانع، تنثر الخير للأردن، وتبشر بغد مشرق جميل، وبإصرارهم على تقديم الخير، حوّلوا الصحراء الى جنة، والأغوار الى سلة خضراوات وفاكهة، يضرب بها المثل في روعة الإنتاج، وتطويره وفق أرقى المقاييس العالمية ليضاهي انتاج الدول المتقدمة.
في عيد العمال نستذكر جهود جلالة الملك عبدالله الثاني لإنصاف هذه الطبقة، واعطائها حقوقها كاملة وهي تتحمل العبء الأكبر في معركة البناء والإنتاج والتحديث والتطوير، حيث أصدر جلالته توجيهاته السديدة بتحديث القوانين والتشريعات التي تحفظ للعمال حقوقهم, وتسهم بتهيئة البيئة المناسبة للعمل، فكان اقرار قانون الضمان الاجتماعي بصيغته الجديدة, وتطوير قانون العمل -وهما مثالان واضحان- يؤكدان الاعتراف بحقوق العمال، ودورهم بالعمل والبناء والإنتاج والتطوير والإصلاح، وحقهم في رواتب مجزية، وحياة كريمة إسوة بكافة ابناء الوطن.
في عيد العمال نستذكر جهود عمالنا، وتعبهم النبيل، وهم يعملون بصمت، ويضحون بصمت، لتبقى عجلة البناء تدور، ونذكر بأن هذه الشريحة لا تزال تعاني، ما يستدعي تصحيح العلاقة مع أرباب العمل، لتأخذ طابعا مؤسسيا قائما على احترام هذه الشريحة، وتقدير تضحياتها، وربط رواتبها بغلاء المعيشة، ما يضمن لها حياة كريمة مستقرة، بعيدا عن الفقر والعوز وذل السؤال.
إن تطوير النقابات العمالية، وتطوير علاقاتها بمنتسبيها من العمال، أصبح أمرا ضروريا للنهوض بمسؤولياتها، في حمايتهم، والحفاظ على حقوقهم، وإلزام اصحاب العمل برواتب معقولة، وبزيادة منتظمة، وتأمين صحي مستمر، يسهم بالارتقاء بهذه الطبقة، ويسهم باستقرار العمل، ومضاعفة الإنتاج، كما ان تطبيق الاتفاقيات الجماعية مع الشركات والمؤسسات الكبرى من شأنه ان يحافظ على حقوق العمال، وعلى مكتسباتهم، وعلى استقرار العمل، وديمومة الإنتاج.
مجمل القول: في عيد العمال، نتذكر تضحيات الرواد الأوائل من العمال، واسهاماتهم الكبيرة في اعلاء صروح الوطن التي تشهد على عطائهم اللامحدود، نتذكر حبهم للأرض، وانتماءهم اللامحدود لها، وهم يحولون منطقة الأغوار الى سلة خضراوات للأردن، والمنطقة العربية كلها، نتذكر جهودهم الكبيرة في بناء المصانع والمدارس والجامعات، وشق الطرق، وبناء المدن السكنية، ليبقى الأردن كما يريده جلالة الملك مثالاً في العمل والبناء والتطور والتقدم، رغم شح الموارد، وقلة الإمكانات.. نتذكر كل ذلك وأكثر في مسيرة هذا الوطن المباركة، وقيادته الهاشمية التي رهنت نفسها لخدمته وخدمة الأمة كلها.
في عيد العمال .. نقول لعمال الأردن والأمة كلها: كل عام وأنتم بخير لتعلوا البناء والعمران.