حقق التوقيع بالأحرف الأولى على التفاهمات بين حركتي حماس وفتح بالقاهرة الأربعاء برعاية مصرية، أمنية عزيزة للشعب الفلسطيني، وفرحة عارمة لدى العرب، وهو في المحصلة النهائية انتزع ذريعة من إسرائيل بأنها "لا تجد طرفا فلسطينيا تتحدث وتتفاوض معه"، فسقطت هذه الكذبة وبات للفلسطينيين موقف واحد ورأي واحد.

هذا الحدث التاريخي في حياة ومسيرة الشعب الفلسطيني، يؤشر إلى مرحلة جديدة من الوحدة والوفاق، ويؤذن ببداية عهد جديد من العمل الوطني المشترك القائم على التعاون والتكاتف المتبادل ويشكل بداية الطريق في مشوار مواجهة الاحتلال والالتفات إلى القضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها الاستيطان وتهويد القدس والمقدسات وبناء الجدار واستمرار اعتقال الأسرى، وفرض الحصار والعدوان وغيرها.

لا شك أن النجاح في التوصل إلى اتفاق المصالحة، يعود الى عدة امور، إلى الموقف المصري الإيجابي والبناء الذي ساعد في إنهاء آخر نقاط الخلاف ووفر الحاضنة العربية الضرورية لإنجاح هذا الاتفاق، وإلى الشعب الفلسطيني الذي ضغط من أجل الوحدة وجعل جميع القوى تتفهم أن من مصلحتها أن تتفق، وإلى التجاوب الإيجابي من قبل حركتي "فتح" و"حماس" وللجهود العربية المخلصة الأخرى التي بذلت من أجل الوصول إلى هذا الاتفاق.

وبعد خطوة الاتفاق والتوصل إلى ورقة تفاهمات حول جميع النقاط الخلافية، ننتظر تشكيل حكومة تضع برنامجا مقبولا من العالم، ويتماشى أيضا مع المصلحة الفلسطينية المتمثلة في إنهاء الاحتلال ولا تعطي ذريعة لمواصلة فرض الحصار على قطاع غزة.

وننتظر أيضا حشد الجهود العربية من أجل المساعدة في ترجمة هذا الاتفاق على أرض الواقع والشروع فوراً في خطوات تنفيذه، وتوفير كل الدعم اللازم لترسيخ المصالحة والوفاق الوطني في إطار ديمقراطي يعيد الروح لوحدة القرار الفلسطيني ومؤسسات وأجهزة العمل الوطني الفلسطيني على كافة المستويات، ومن شأن ذلك تحقيق مسألتين، الاولى تمتين البيت الفلسطيني من الداخل، والثانية الوقوف بحزم ضد التوجهات الإسرائيلية الهادفة إلى التنصل من استحقاقات السلام وبتكريس الانقسام الفلسطيني وتعميقه لاتخاذه ذريعة للالتفاف على الجهود المبذولة لتحقيق التسوية على أساس إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الوطنية الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.