بقبول أطراف الأزمة اليمنية المبادرة الخليجية لحل الأزمة المستعصية منذ أشهر، والإعلان عن التوقيع عليها في الرياض، يمكن القول إن حل الأزمة بدأ يلوح في الأفق، فالمبادرة الخليجية التي قدمت للطرفين المتصارعين، السلطة والمعارضة، راعت تعقيدات المشهد اليمني واستلهمت مصالح اليمن في بقائه آمناً وموحداً ومستقراً وعاملاً من عوامل القوة لدول المنطقة كافة.

يجب على الطرفين أن يضعا مصلحة اليمن فوق كل اعتبار، وعليهما أن يدركا أن الفرص التاريخية للحل التي تتاح لهما اليوم قد لا تتاح غداً إذا ما تمترس كل طرف خلف موقفه. على الجميع أن يبدأ صفحة جديدة في تاريخ البلاد تعيد الطمأنينة للشارع الذي صار يخاف من انزلاق البلاد إلى الفوضى في ظل الانقسام السياسي والعسكري والقبلي والديني والمجتمعي في البلاد بصورة لم تشهد له مثيلاً.

يحسب لدول مجلس التعاون الخليجي إدراكها لحقيقة تعقيدات الوضع اليمني، إذ صاغت المبادرة الأخيرة بعد أن استمعت إلى كافة الأطراف. صحيح أن المبادرة قد لا تلبي مطالب فريق ولا تحقق رغبات فريق آخر، إلا أن دول مجلس التعاون تدرك أن إرث الخلافات على مدى عقود لا يمكن حله بسهولة، ولا يمكن الانحياز لطرف ضد آخر، وكان موقف هذه الدول واضحاً للطرفين، وهو عدم فتح الباب لأية تعديلات، فإما أن تقبل المبادرة كاملة وإما أن ترفض كاملة، أي أنها حزمة متكاملة من الأهداف والبنود.

لا بد أن تحضر الحكمة اليمانية وأن يعي الجميع أن هذه الفرصة هي الأخيرة لحل الأزمة المتفاقمة في البلاد، فالجميع يدرك أن هناك أطرافاً ضامنة لتوقيع الاتفاقية، سواء دول مجلس التعاون الخليجي، أو الولايات المتحدة الأميركية أو الاتحاد الأوروبي، والأهم أن الشعب اليمني سيكون واقفاً بالمرصاد لكل طرف يخل بالاتفاقية أو يتنصل منها، وسيكون أكبر الضامنين لتنفيذ المبادرة.