يجيء تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني بأن لا بديل عن حل الدولتين، لتحقيق السلام الشامل والدائم، واخراج المنطقة من المأزق الذي وصلت اليه، بفعل العدوان الصهيوني المستمر، سواء أكان استيطاناً، تهويداً، حصاراً، جرائم تطهير عرقي، في سياق موقف الاردن الثابت القائم على دعم ومساندة الاشقاء الفلسطينيين، وانحيازه المطلق للسلام كخيار وحيد لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.
تأكيدات قائد الوطن هذه، تتماهى مع اصراره على وضع النقاط على الحروف، وصولاً الى حل دائم، ينزع فتيل الانفجار القادم، ومن هنا حرص جلالته على الاشارة الى أهمية الدور الاميركي، وضرورة تفعيل هذا الدور، لتحقيق تقدم ملموس، من خلال ازالة العقبات التي تعترض العملية السلمية، ومساعدة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى العودة لطاولة المفاوضات، بما يؤدي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي تعيش بأمن وسلام الى جانب اسرائيل.
لقد حرص جلالة الملك وهو يلتقي وفد مركز الشرق الادنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية، ان يؤكد للوفد، بأن عملية السلام لا تزال من أهم القضايا، والاولويات في المنطقة، وان بقاء القضية الفلسطينية بدون حل عادل، ودائم سيزيد من العنف، ويعمق حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وهذا في حد ذاته رسالة للمجتمع الدولي، ولكافة المعنيين بالعملية السلمية بأن لا تأخذهم المستجدات والمتغيرات في المنطقة بعيداً، وينسون أو يتناسون، الاوضاع الخطيرة في فلسطين المحتلة، والتي تنذر بتجدد العنف في ضوء استمرار العدوان الصهيوني على المسجد الاقصى، والعمل على تهويد المدينة واطلاق رعاع المستوطنين ليعيثوا خراباً ودماراً في الارض الفلسطينية، والذي ظهر بأبشع صوره مؤخراً، في قيامهم بتدمير أكثر من «180» سيارة والاستمرار في اقتلاع الاشجار، والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين, والاستيلاء على منازلهم، وتدنيس المسجد الاقصى.
ان محادثات جلالة الملك مع وفد مركز الشرق الادنى وقبلها مع مساعدي اعضاء الكونجرس، تؤكد على المكانة التي تحتلها القضية الفلسطينية في نفس جلالة الملك وفي وجدانه، وعلى أجندته، وجهوده المتواصلة لانقاذ الشعب الشقيق من الاحتلال، والمعاناة القاسية التي يتجرعها منذ ستين عاماً ونيف ولا يزال، ما يؤكد للقاصي والداني، بأن الاردن هو الاقرب الى فلسطين، وهو الاوفى للشعب الشقيق والحريص على نيله حقوقه الوطنية والقومية.
مجمل القول: بالرغم من الجهود الشاقة التي يبذلها جلالة الملك لتحقيق الاصلاح الشامل، ووضع الاردن على سكة التقدم والتطور المأمول، فان جلالته حريص على تذكير العالم بمأساة الشعب الفلسطيني، وحث قواه الفاعلة على النهوض بمسؤولياتها لنزع فتيل الانفجار، باقامة السلام الشامل والدائم القائم على انسحاب قوات الاحتلال من كافة الاراضي العربية المحتلة، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف.«إنه القائد الذي لا يخذل شعبه وأمته».