يمضي الحديث عن جاهزية الفلسطينيين لإعلان دولتهم الجديدة على استحياء كبير، ولا يكتسب زخما عربيا كافيا فيما يبدو، ربما لانشغال الدول العربية بخطوات الإصلاح في أنظمتها السياسية والاقتصادية.

لكن مؤسسة جامعة الدول العربية هي صوت العرب الموحد، وبيتهم الذي يجتمعون فيه لتقرير مصير كل مشكلة أو أزمة طارئة، فأين هي هذه المؤسسة بالتحديد من مشروع قيام الدولة الفلسطينية المزمع؟.

نحن الآن أمام موقف أميركي غير واضح رغم إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه يرغب في رؤية الدولة الفلسطينية تقوم في سبتمبر المقبل وأمام موقف من اللجنة الرباعية المعنية بسلام الشرق الاوسط تبدي فيه رغبة في أن تنتهي المفاوضات بقيام الدولة الفلسطينية في هذا الموعد، لكن من الواضح في أدبياتها السياسية أنها تميل إلى الجانب الإسرائيلي الذي يشدد على عدم السماح بقيام الدولة خارج إطار المفاوضات أو من جانب واحد. أما الطرف الفلسطيني فيبدو أنه ألزم نفسه بإنشاء الدولة والدعوة للاعتراف بها في الموعد المحدد في سبتمبر المقبل.

فأين إذا أهم المواقف الداعمة للقضية وهي الموقف العربي؟ .

لقد انعقدت مؤتمرات في الجامعة لاتخاذ موقف بشأن ليبيا فتح الباب أمام هجمة أطلسية تكتفي بضرب المدن الليبية من الجو دون تقديم حلول عاجلة للكارثة الإنسانية التي تتعاظم في ليبيا ودون حسم المعارك لأي طرف فالقضايا العربية لا تعني إلاَ العرب أنفسهم.

أما الجامعة فلم تعلن حتى الآن موقفها بوضوح الذي ينبغي أن يكون داعما وحاضنا ومشجعا على الدعوة للاعتراف العالمي بالدولة الفلسطينية الجديدة بغض النظر عن الموقف الإسرائيلي أو الأميركي.

لقد أعد الفلسطينيون أنفسهم على قدر استطاعتهم لإدارة دولتهم الجديدة وحازوا شهادة دولية على استعدادهم واعترفت بدولتهم المستقبلية دول عديدة حتى اليوم، فأين عنصر (الدفع) العربي لتحقيق هذا الهدف الذي ناضل العرب جميعهم من أجله؟.

من المفترض أن هناك تطورات على الصعيد العربي وتحولات في الموازين السياسية الداخلية في معظم الدول العربية، وكلها تشير إلى عملية إصلاحية كبرى لتعديل مسار ومصير الأمة العربية، ومن بينها فلسطين، فليس أفضل من تحرير شعب واقع تحت الاحتلال إصلاحا للمسار السياسي العربي في مساره العام، خاصة وأن السلطة الوطنية الفلسطينية عازمة على الاستمرار في السير في طريق المساعي السياسية السلمية لبلوغ هدف قيام الدولة، رغم التحديات الكبرى التي تواجه الدولة الجديدة من مستوطنات وجدران عازلة، ونشاط إسرائيلي لا يكل ولا يمل لإحباط كل مسعى دولي لدعم والاعتراف بالدولة الجديدة التي يطمح إليها الشعب الفلسطيني. إن المطلوب من العرب وعبر جامعة الدول العربية خطة مرحلية واضحة المعالم لدعم توجهات السلطة الوطنية الفلسطينية إلى إعلان الدولة من أروقة الأمم المتحدة خلال انعقاد اجتماعات الجمعية العامة المقبلة.

إن قضية العرب الاولى توشك على دخول منعطف تاريخي في سبتمبر ينبغي أن يعد له العرب العدة حتى نحمي القضية مما يتربص بها من مؤامرات لإخفاقها وإفشال مسعاها من داخل الأراضي الفلسطينية نفسها أو من خارجها، وبالتأكيد فإن الظروف العالمية والاقليمية مهيأة لإنجاح هذا المشروع الحضاري والتاريخي الانساني، وينبغي أن يكون العرب أول من يهتم بحفز هذا النجاح، وأن يعلنوا ذلك صراحة من الآن.