يكاد المسؤولون ان يخسروا حياتهم الخاصة في خضم ممارستهم لمسؤولياتهم، فيختلط على الرأي العام ما هو سياسة عامة وما هو حياة خاصة، وفي بلد صغير كلبنان حين الناس يعرفون بعضهم ولا شيء يُخبأ فيه تضيق أكثر فأكثر الفجوة القائمة عادة بين ما هو عام وبين ما هو خاص.
رئيس الحكومة المكلَّف نجيب ميقاتي غادر نهاية الاسبوع بيروت متوجهاً الى لندن، المغادرة كانت بصمت فلا بيان ولا اعلام ولا ضجة حتى أن كثيرين لم يعرفوا بخبر المغادرة الى ان ورد بيانٌ مقتضب جداً في احدى الصحف يقول ان الرئيس ميقاتي يتابع بدقة كل التطورات من لندن.
للوهلة الاولى ساد الاعتقاد بأن الرئيس ميقاتي في رحلة نقاهة واستجمام ليتبيَّن لاحقاً ان موضوع الرحلة عائليٌّ محض حيث انه أراد ان يكون الى جانب ابنته التي وضعت توأماً في العاصمة البريطانية.
مصادر مقربة من الرئيس المكلف أفصحت الى انه لن يُشكل حكومة الا وفق قناعاته وانه لن يرضخ للشروط من أي جهة أتت، كما كشف له انه هو من يشكل الحكومة وهو من يقبل الوزراء أو يرفضهم وأن كل ما يُقال عن ضغوطات لا يعنيه، فحين تنضج التشكيلة يناقشها مع رئيس الجمهورية وتصدر المراسيم، وقبل ذلك كل ما يُقال هو من باب الاجتهادات والتكهنات.
ماذا يعني هذا الكلام؟
يعني أولاً ان عملية تشكيل الحكومة ما زال في المربع الاول.
ويعني ثانياً ان كل الكلام عن تقدم هو كلامٌ في غير محله انطلاقاً من مقاربتين مختلفتين للامور الى حد التناقض:
المقاربة الاولى ان الرئيس المكلف لم يتنازل حتى الساعة عن موقفه القاضي بأن تكون له الكلمة الاولى والاخيرة في عملية التسمية والموافقة وانه ليس صندوق بريد توضع فيه الاسماء والتشكيلات.
والمقاربة الثانية التي يتزعمها العماد ميشال عون وتقول بأن الرئيس المكلف عليه ان يتسلم الاسماء من الكتل والقوى التي ستشكل الحكومة وليس هو الذي يختارها.
بين المقاربتين يبقى الوضع في المربع الاول وفي الدائرة الصفر، ولا شيء يؤشر الى قرب الخروج من المأزق.