كل يوم يمضي، وكل أزمة تعترض مسيرة التنمية في منطقة الخليج، تؤكد أهمية تعزيز العمل الخليجي المشترك عبر مؤسسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي ينص نظامه الأساسي وديباجته منذ قيامه عام 1981 على الأهداف التي يسعى إليها المجلس من حيث تحقيق التكامل والتنسيق والترابط بين دول المجلس في جميع الميادين وصولا إلى الوحدة الكاملة في نهاية المطاف.
وقد خطا المجلس في سبيل تحقيق هذه الأهداف خطوات كبيرة جعلت من المجلس قوة اقتصادية بارزة على المستوى الاقليمي والعالمي، لكن لا يزال المواطن الخليجي ينتظر مزيدا من الانجازات التي ترتبط بشؤونه كمواطن حتى يستشعر شعور المواطنة الحقة أينما ذهب في دول المجلس الست.
صحيح ان المنطقة تعرضت لهزات عديدة منذ السنة التي قام فيها المجلس ككيان إقليمي قبل 30 عاما، إلا أن تلك الهزات كانت تمر على المجلس بسلام نتيجة الحكمة في معالجة الأزمات وإيجاد مخرج آمن لكل الاحتقانات.
لكن في نفس الوقت كانت هذه الهزات تترك رسالة مهمة مفادها أن من الضروري عدم إهدار الوقت من اجل التوصل الى الغايات الرئيسية من قيام المجلس، وهي وحدة هذه الدول وتسخر إمكاناتها مجتمعة لتأمين حاضر ومستقبل آمن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ومزدهرا ايضا بالمنطقة.
في قمة مسقط الخليجية عام 2008 تم انشاء اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة تنفيذ القرارات ذات العلاقة بالعمل الخليجي المشترك.
ومن المقرر ان تعقد هذه اللجنة اجتماعها الخامس في مقر الامانة العامة لمجلس التعاون بالرياض غدا الثلاثاء لاعداد التقارير التي ترفعها بشكل دوري الى المجلس الأعلى لمجلس التعاون حول ما حققته كل دولة من الدول الأعضاء في المجلس على صعيد تنفيذ الجوانب التشريعية والتنفيذدية للقرارات الصادرة في قمم المجلس السابقة.
ويأتي هذا الاجتماع في ظروف يلمسها الجميع، وفي إطار موجة تحولات عميقة في بنية المجتمعات العربية بوجه عام دفعت الى رفع مطالب عديدة لتطوير وتحديث آليات التنمية، وشملت هذه الموجة الدول الخليجية بالطبع، وامام هذه المستجدات، اصبح من الملح ان يتجاوز الامر مجرد اجتماع اللجان وتقديم التقارير. بل لا بد من اتخاذ خطوات واسعة لاستيفاء حاجات ابناء دول المجلس الذين تابعوا البيانات الختامية للقمم التي عقدها قادة دول المجلس سواء كانت قمما دورية اعتيادية أو استثنائية.
واستثمار عنصر الوقت على نحو سليم يجنب دول المجلس مواجهة اوضاع مفاجئة قد لا تكون مستعدة للتعاطي معها دون ترتيب هادئ ومسبق.
ولا يمكن تجاوز حقيقة طرحت نفسها بقوة في الآونة الاخيرة، مفادها ان الاستمرار في صياغة الوعود وتدبيج القرارات في البيانات الختامية لا يكفي لإرضاء المواطن الخليجي أو العربي بوجه عام، والاستمرار في هذا النهج يخلق تداعيات غير محمودة تهدد برامج التنمية الواعدة والمنجزات التي تحققت من قبل. إن المساعي الحميدة التي يقوم بها المجلس لحل ازمات الدول المجاورة والشقيقة لا شك تساعد في حماية الامن القومي لدول المجلس وتوفر ضمانة للاستقرار الاقليمي، إلا ان القضايا الداخلية المعلقة بدول المجلس تلح هي الاخرى في إيجاد حلول لها بشكل تكاملي وجماعي كمسألة مصير.