يلخص "البيان" الذي أصدره مثقفون سوريون أمس وأدانوا فيه ما وصف بـ "الممارسات القمعية للنظام السوري" ضد المتظاهرين الذين يطالبون بالحرية والتغيير السلمي لخص واقع الحال في سوريا بعد أكثر من شهر على اندلاع الأحداث هناك والتعامل الأمني معها والذي أسفر عن سقوط أكثر من 348 قتيلا حسب وكالات الأنباء.
لقد أثبتت الأحداث التي شهدتها وتشهدها سوريا أنها ليست بمنأى عن المطالبة بالتغيير وأن الشعب السوري كأشقائه الشعوب العربية تواق للحرية والإصلاح والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وهي المطالب التي رفعها المحتجون في شوارع المدن والبلدات السورية.
إن التعامل الأمني مع الاحتجاجات الشعبية والبطء في الاستجابة للإصلاحات الحقيقية التي يطالب بها أبناء الشعب السوري تسبب في تفاقم الأحداث هناك ودفعها نحو التأزم ولعل في الاستقالات التي شهدها مجلس الشعب السوري ومن ثم استقالة مفتي درعا وعدد من أعضاء محافظة درعا وغرفتها التجارية تثبت أن النظام في سوريا الذي تعامل مع الاحتجاجات الشعبية السورية على أنها مؤامرة خارجية تحركها أصابع تريد إيقاع الفتنة بين أبناء الشعب السوري قد خانه التوفيق في التقاط الحالة السورية والتعامل معها بطريقة سلمية تؤكد حق المواطنين في التظاهر والتعبير عن مطالبهم بكل حرية.
لقد كان من المؤمل ان يكون مرسوم إلغاء حالة الطوارئ والمرسوم الذي منح المواطنين حق التظاهر السلمي بداية لانفراج حقيقي للازمة في سوريا إلا ان استمرار التعامل الأمني مع الاحتجاجات وحجم الضحايا الذي سقط في يوم "الجمعة العظيمة" في العديد من المدن السورية والضحايا الذين سقطوا أيضا برصاص الأمن السوري خلال تشييعهم لجنازات ضحايا الجمعة أضاع هذه الفرصة الكبيرة وفاقم من حجم الأزمة بحيث ظهرت الإصلاحات التي بادر بها النظام السوري وكأنها حبر على ورق.
إن الحاجة ماسة الآن أكثر من أي وقت مضى للكف عن التعامل الأمني مع احتجاجات المواطنين السوريين وإبداء مرونة في التعامل مع احتجاجاتهم وبإجراء حوار وطني شامل يشارك فيه جميع أطياف الشعب السوري وتبحث فيه جميع مطالب الناس بما يحقق مطلب الحرية والتغيير السلمي في سوريا.