فيما المنطقة تمور من حولنا بالقلاقل والفتن، يصبح لزاما على الجميع مسؤولين ومواطنين الالتفاف حول الراية الهاشمية، وتحصين الجبهة الداخلية، لتبقى عصية على رياح الخماسين الصفراء، قلعة راسخة لا تهزها العاديات.
لقد حذر جلالة الملك عبدالله الثاني اكثر من مرة. من الاساءة للوحدة الوطنية، ودعا الجميع لضرورة التصدي للمسيئين، والنافخين في كير الفتنة، والعمل يدا واحدة، وصفا واحدا، وقلبا واحدا، ليبقى الاردن واحة امن واستقرار يجمع ولا يفرق، تفيء اليه الطيور العربية المهاجرة، تستظل بدوحته الوارفة الظلال، هربا من الهجير العربي.
وفي هذا الصدد استطاع قائد الوطن بحكمته، وسداد رأيه، وشجاعته ان ينقذ هذا الحمى العربي، من مزالق كثيرة، ويصل بسفينة الوطن الى بر النجاة، رغم الامواج المتلاطمة، وفقدان الرؤية عند البعض، بفعل وقع المستجدات والمتغيرات الخطيرة التي تعبر المنطقة، من الماء الى الماء.
ان المراقب المنصف للتجربة الاردنية خلال الشهور الثلاثة الماضية، يجد ان حرص جلالته على حق المواطنين في تنظيم المظاهرات والاعتصامات السلمية، وتوجيهاته الى الحكومة واجهزة الامن بضرورة احترام هذا الخيار، وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم المشروع في ابداء ارائهم، بمنتهى الحرية والشفافية، اثمر هذه التجربة المميزة في المنطقة كلها، والتي اصبحت مثار اعجاب الجميع، في الوقت الذي تصدت فيه بعض الانظمة العربية، للمظاهرات السلمية بالقوة المسلحة، رافضة السماح لمواطنيها التعبير عن ارائهم سلميا، وهو حق مشروع كفلته كافة القوانين والدساتير الوضعية.
ان ما يجري على الساحة العربية، يدمي القلب، ويجعلنا في الوقت ذاته نلتف حول الراية الهاشمية، وحول حادي الركب، الذي له الفضل الاول في الحفاظ على هذا الحمى، وتوفير الامن والاستقرار، والفضل في قيادة معركة الاصلاح والتغيير والتطوير التي يحرص جلالة الملك على ان تبلغ مداها، وتحقق نتائجها المرجوة، لتنقل الاردن من مرحلة الى مرحلة، من مرحلة المراوحة والانتظار، الى مرحلة التطوير والتحديث وتجذير الديمقراطية والتعددية الحزبية، لتؤتي اكلها باذن الله.. لخير الوطن وخير المواطنين. ومن ناحية اخرى، لا بد من تثمين دور المواطنين ودور كافة مؤسسات المجتمع المدني، الاحزاب والنقابات، الجامعات، البلديات، وكافة الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنسائية والشبابية، التي اجمعت على حماية الاردن، وعلى حماية الوحدة الوطنية والحفاظ عليها صخرة صلبة تتكسر عليها السهام الطائشة.
مجمل القول: في ظل المستجدات والمتغيرات العاصفة التي تضرب المنطقة من الماء الى الماء، نجد لزاماً علينا التذكير بضرورة الالتفاف حول العرش الهاشمي والوحدة الوطنية، كثابتين رئيسين من ثوابت الوطن، وأعمدته الراسخة، رسوخ جبال الشراة وعجلون، للحفاظ على نعمة الامن والاستقرار.
حمى الله الاردن, وقائد الاردن.