وسط الاضطرابات الواسعة التي شهدتها وتشهدها دول عربية عدة، يبدو أن هناك بوادر "ثورة" من نوع خاص في إسرائيل. فبعد أن تقدمت نخبة من كبار الضباط والسياسيين في إسرائيل إلى حكومة نتنياهو بـ"مبادرة السلام الإسرائيلية"، وهي تستند إلى "مبادرة السلام العربية" في معظم جوانبها، وطالبت الحكومة الإسرائيلية بالبدء بمحادثات سلام إسرائيلية-عربية، انطلقت دعوات من أطراف إسرائيلية أخرى تطالب حكومتها بتبني خيار السلام.

الدعوة هذه المرة جاءت من نخبة من المفكرين والفنانين الإسرائيليين الذين أعربوا عن تأييدهم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وغزة داخل حدود 1967. بيان هذه النخبة الإسرائيلية، والتي ضمت 47 مفكرا وفنانا حصل كثير منهم على أرقى الجوائز الإسرائيلية، أيد سعي الفلسطينيين إلى الحصول على اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية مستقلة في غياب أي تقدم لمحادثات السلام مع إسرائيل، وأكد أن "الإنهاء الكامل للاحتلال شرط أساسي لحرية الشعبين."

مؤشر آخر جاء من مسؤولي اللجان الأولمبية الإسرائيليين والفلسطينيين الذين أكدوا، خلال اجتماع "الرياضة من أجل السلام" في العاصمة الإيطالية روما، رغبتهم في بناء علاقات قوية وإنشاء معسكرات تدريبية مشتركة.

ورغم أن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو تبقى العقبة الأساس أمام أي تقدم للسلام في الشرق الأوسط، إلا أن هناك عائقا آخر للسلام على الجانب الفلسطيني أيضا. فمما لاشك فيه أن استمرار الانقسام الفلسطيني يضعف فرص السلام، لأنه يحرم الفلسطينيين من طرف موحد قوي ومتماسك يمثلهم في أي مؤتمر دولي أو محادثات مستقبلية، فالعالم قد يكون مستعدا لتأييد قيام دولة فلسطينية، لكنه لن يدعم قيام دولتين فلسطينيتين تبدو مسافة الخلافات بينهما أحيانا أعمق من مسافة الخلافات مع إسرائيل نفسها. ومع أن الانتفاضات العربية أيقظت في البداية الأمل في تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية، إلا أن الخلافات عادت لتطفو على السطح من جديد وتعرقل آمال المصالحة الفلسطينية.

إن "ثورة السلام" التي بدأت تتبلور من قبل بعض أطراف الرأي العام الإسرائيلي مؤخرا لها مدلولات هامة، لكننا بالتأكيد لن نشهد مظاهرات في تل أبيب تنادي أن "الشعب يريد السلام مع الفلسطينيين" قبل أن يتوحد الشارع الفلسطيني نفسه تحت شعار "الشعب يريد إنهاء الانقسام".