تجيء زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لدولة قطر الشقيقة اليوم، والالتقاء بأخيه الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير الدولة، في سياق جهود جلالته المتواصلة لترسيخ التضامن العربي، ومواجهة المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة، الى جانب تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، لصالح الشعبين الشقيقين.

وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على حرص قيادتي البلدين الشقيقين على مأسسة العلاقات الثنائية والنهوض بها في مختلف المجالات وخاصة تشجيع الاستثمار القطري في الاردن، واقامة المشاريع المشتركة، والتي تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون لخير البلدين والامة كلها.

ومن ناحية اخرى، فلا بد من التأكيد على الحراك الملكي المتواصل والمستمر، والذي يهدف الى تنظيف البيت العربي من الخلافات، واجتراح موقف عربي فاعل وقادر على مواجهة المستجدات والمتغيرات، وبالذات المشروع الاسرائيلي الاستئصالي، الذي يهدد المنطقة كلها، في ضوء رفضه قرارات الشرعية الدولية، واصراره على الاستيطان، والتهويد، والتطهير العرقي، ما يشكل انتهاكا سافرا لشرعة حقوق الانسان، وللقانون الدولي، ومعاهدة جنيف الرابعة التي تحظر القيام باي تغيير ديمغرافي او جغرافي في الارض المحتلة.

ومن جانب اخر، فلا بد من الاشارة الى تماهي الموقفين الاردني والقطري بضرورة انقاذ الشعب الليبي الشقيق من المحنة والكارثة المدمرة، التي يتعرض لها من قبل كتائب القذافي المرتزقة، التي حولت المدن الليبية الى ارض محروقة، بعد ان قصفتها بالصواريخ ومدافع الدبابات، ما ادى الى استشهاد اكثر من عشرة الاف انسان بريء، واصابة اعداد كبيرة من المواطنين، ضاقت بهم المستشفيات.

لقد وقف البلدان الشقيقان، الاردن وقطر الى جانب الشعب الليبي، واكدا حقه في التغيير، وحقه في تنظيم المظاهرات السلمية، والتعبير عن ارائه بحرية وشفافية، ودعا البلدان، النظام الليبي، الى ضرورة احترام ارادة الشعب الشقيق، والاصغاء الى صوت العقل، لانقاذ ليبيا وشعبها، والحفاظ على مقدراتها وثرواتها الهائلة، مؤكدين دعمهما قرار مجلس الامن رقم 1973 الذي ينص على حظر الطيران الليبي وحماية السكان الآمنين، وتقديم كل مساعدة تضمن للشعب الشقيق الخروج من المأساة التي تطحنه، والحفاظ على ثورته السلمية، حتى تحقق اهدافها كاملة في التغيير والكرامة والحرية.

مجمل القول: ان زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الدوحة، والمباحثات التي سيجريها مع امير قطر، تؤشر الى ان القيادتين مصممتان على النهوض بالعلاقات الثنائية، وفي مختلف المجالات وعلى تنسيق جهودهما لمواجهة المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة لحماية مصالح الامة، والتصدي للاخطار التي تعصف بها وفي مقدمتها الخطر الصهيوني الاستئصالي، من خلال ترسيخ التضامن العربي كسبيل وحيد للخروج من حالة الضعف والهوان التي تكبل الامة الى حالة الفعل والتأثير في الاحداث.

«وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون». صدق الله العظيم.