اشتداد الأزمات السياسية والأمنية في عدد من دول المنطقة لا يلغي حقيقة ساطعة وهي أن الاقتصاد يبقى جوهر الأزمات والحلول والازدهار والاستقرار، ذلك أن التعثر الاقتصادي في أي دولة يعوق مسيرة التنمية، ومتى تراجعت التنمية تفاقمت البطالة وتشعبت الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وانطلاقا من هذه الحقيقة، أطلق معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية دعوته لقادة القطاع المصرفي العربي لبلورة وصياغة نموذج نظام اقتصادي لدول الشرق الأوسط وشمال افريقيا يتوافق مع متطلبات المنطقة واحتياجاتها، ويضمن السير بعملية تنمية مستدامة.
هذه الدعوة تنبع وقائع ومعطيات لم يعد بالإمكان تجاهلها، أبرزها فشل الركائز الفكرية للنظام الاقتصادي السائد بسبب الأزمة المالية العالمية وتداعياتها المتواصلة منذ ثلاث سنوات إلى جانب الحاجة الملحة للإصلاح الاقتصادي في ظل استشراء الفساد في عدد من دول المنطقة وتدني ترتيبها في الشفافية.
وهناك أيضا المعطى والأهم وهو غلاء المعيشة وتفاقم ظاهرة البطالة حيث تشير الدراسات إلى ارتفاع معدلات البطالة في أوساط الشباب بصورة مقلقة، حيث ستكون دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ملزمة بتوفير 18 مليون وظيفة خلال السنوات العشر المقبلة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من العاطلين عن العمل.
واستنادا الى تلك الوقائع والمعطيات لم يعد مجديا البقاء في دائرة الترقب والجمود بانتظار ما ستؤول إليه تطورات الأوضاع وفقا لتحذير معالي رئيس الوزراء، بل يتحتم على الدول المعنية التقاط زمام المبادرة والانطلاق بعملية إصلاح شاملة تطلق مسار التنمية التي تلبي طموحات الشعوب وترتقي بمستوى الدول وهذا هو السبيل الوحيد للخروج من نفق الأزمات الذي دخلت فيه دول المنطقة.