تابع الاردنيون بصدمة وألم كبيرين الوقائع والاحداث العنيفة والدموية التي بثتها مديرية الامن العام في المؤتمر الصحفي الذي عقده الفريق حسين المجالي حول مجريات الاحداث في مدينة الزرقاء يوم أمس والتي كشفت في جملة ما كشفته النوايا الشريرة التي وقفت خلف الاعتصام الذي نفذته مجموعة سلفية استغلت الاجواء الديمقراطية وحرية التعبير التي يتمتع بها الاردنيون كي تقوم بتوتير الاجواء واستهداف الامن والاستقرار وتعريض حياة المواطنين الابرياء الى الخطر وهو الامر الذي دفع ثمنه المواطنون ورجال الامن العام الذين دافعوا عن المواطنين العزل في وجه حملة السيوف والعصي والقضبان الحديدة والسكاكين في تعبير واضح عن رفضهم ومعاداتهم للاساليب الحضارية في التعبير عن الرأي وانما في اصرار على سفك الدماء وخلق أجواء التوتر والمواجهات وهو أمر لا نحسب ان احداً في الاردن يوافق عليه او يقبل به بما هو خروج سافر على القانون والنظام العام.
اصابة هذا العدد الكبير من رجال الامن العام يعني في بساطة ان قوات الامن كانت عرضة للطعن والاستهداف بعد ان وضعت نصب أعينها حماية المواطنين واملاكهم فيما باشر افراد المجموعة السلفية ممارسة مهنتهم في سفك الدماء وترويع المواطنين في اشارة واضحة الى انهم يضيقون ذرعاً بالطرق والوسائل الديمقراطية في التعبير عن الرأي سلمياً وفي اطار من القانون الذي سهر رجال الامن العام على توفيره لكل الاردنيين بعيداً عن ارائهم السياسية او مرجعياتهم الفكرية وهم بالتالي لا ينظرون الى أي مواطن اردني كيف يفكر لكنهم معنيون بحمايته وتوفير الامن له والمحافظة على أمن واستقرار الوطن.
ليس صدفة اذاً ان جهاز الامن العام تعامل مع ست مظاهرات سارت في شوارع عمان وبعض المدن الاردنية الأخرى بحضارية كما كان على الدوام وأمن للمتظاهرين كل الاجواء والمناخات الملائمة للتعبير السلمي والحر عن آرائهم ما داموا التزموا القوانين والشرعية وحافظوا على الامن والاملاك العامة وقد انتهت تلك المسيرات بهدوء دون «ضربة كف» كما يعلم الجميع وكما رصدتها وسائل الاعلام المرئية والمسموعة المحلية والعالمية.
آن الاوان لان يدرك الجميع بأن لا تراجع عن الديمقراطية وان حرية التعبير السلمي والحضاري مكفولة لكل أردني ما دام التزم القانون وحافظ على النظام العام أما ان تلجأ قلة الى العنف وانتهاك الحريات والاعتداء على المواطنين المسالمين كما حدث في الزرقاء يوم أمس فهو أمر مرفوض ومدان ومثير للاشمئزاز والغضب ولن يتم القبول به أو ابداء أي نوع من التسامح معه وعلى هؤلاء ان يرتدعوا وأن يدركوا بأنهم منبوذون ومعزولون ولن يسمح لهم بفرض عنفهم وعدوانهم على مجتمعنا الذي سيقف وقفة رجل واحد لاحباط هذه الاساليب الدموية والمدانة ولا بد من محاسبة الذين ارتكبوا هذه الاعمال وسوقهم الى العدالة.