في الوقت الذي تتواصل فيه أعمال العنف والهجمات الشرسة التي تشنها القوات والكتائب التابعة للعقيد القذافي على عدد من المدن الليبية ومنها اجدابيا ومصراتة وغيرهما، مما سبب ويسبب زيادة بشعة في اعداد الضحايا بين المدنيين، سواء كانوا ليبيين او غير ليبيين، فانه ليس من المصادفة على اي نحو ان تشهد الايام القليلة الماضية تحركا دوليا يتسم بالنشاط والاتساع ايضا من اجل العمل بشكل افضل واكثر تعاونا للحد من عمليات العنف المتواصلة في العديد من المناطق الليبية من ناحية، وتفعيل الاجراءات الخاصة بحماية المدنيين وفقا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 1973 من ناحية ثانية.

وفي هذا الاطار فانه اذا كانت اجتماعات مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بليبيا التي اجتمعت في الدوحة يوم الاربعاء الماضي قد توافقت على اهمية وضرورة دعم المعارضة الليبية للعقيد القذافي التي يمثلها المجلس الوطني الانتقالي، والعمل على توفير الدعم السياسي والمالي لها، مع دعوة البعض في الاجتماع الى تدبير حصولها على السلاح الذي طالبت به في الايام الماضية لمواجهة التفوق العسكري للقوات التابعة للقذافي، فان الاجتماع الذي استضافته جامعة الدول العربية، امس الاول الخميس، والذي شارك فيه كل من بان كي مون الامين العام للامم المتحدة، وكاثرين اشتون وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، واكمل الدين احسان اوجلو الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي وجون بينج الامين العام للاتحاد الافريقي وعمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية، قد اظهر على نحو واضح التلاقي العام بين المنظمات الخمس، المعنية بالأمن والسلام والاستقرار في العالم بوجه عام وفي الشرق الاوسط وليبيا بوجه خاص في ظل الظروف الراهنة، حول اهمية وضرورة العمل بسرعة من اجل وقف القتال واعمال العنف والدفع نحو تسوية سلمية للوضع في ليبيا.

وعلى صعيد آخر فان وزراء خارجية الدول الاعضاء في حلف الاطلنطي، الذي يقود العمليات العسكرية في ليبيا، قد اكدوا خلال اجتماعهم في العاصمة الالمانية برلين امس الاول على الحاجة الى زيادة فاعلية عمليات الحلف في ليبيا، وزيادة اعداد الطائرات الحربية المشاركة في العمليات التي ينفذها الحلف، وهو ما بدأت نتائجه في الظهور بالفعل عبر تكثيف الطلعات الجوية والتدخل النشط للحد من ضغط القوات التابعة للقذافي على المدنيين في مصراتة واجدابيا وعدد من المدن الليبية الاخرى.

وفي ظل هذه التحركات المتعددة المستويات والاتجاهات، والتي تضم في نطاقها اهدافا عديدة ومتباعدة احيانا لبعض الاطراف المشاركة فيها، لاعتبارات مفهومة ولاختلاف المصالح بين هذا الطرف او ذاك، فان الاكثر اهمية هو العمل بشكل جاد من اجل حماية المدنيين الليبيين، في مصراتة واجدابيا ومختلف المدن الليبية التي تتعرض لقصف مكثف من اسلحة الكتائب التابعة للعقيد القذافي وبشكل عشوائي يزيد من اعداد الضحايا، خاصة وان هناك نقصا متزايدا في الأدوية والعناية الطبية للجرحى الذين لا يستطيعون الذهاب الى المستشفيات بسبب الحصار الذي تفرضه قوات القذافي على المدن الليبية او بعض احيائها.

وبينما حثت جامعة الدول العربية بوجه خاص ومنظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الافريقي والامم المتحدة بوجه عام على اهمية وقف العمليات العسكرية والبحث عن سبيل سياسي لحل النزاع في ليبيا وبما يحافظ على وحدة ليبيا وسيادتها ايضا، فان المبادرات والافكار التي طرحت لحل النزاع، سواء من جانب الاتحاد الافريقي او من جانب تركيا قد اصطدمت بتمسك القذافي بالاستمرار في الحكم وتمسك المعارضة الليبية بضرورة رحيله من ليبيا، وحتى يتم التوصل الى صيغة ما لهذا الاستقطاب والتشدد من جانب الطرفين، فان حماية المدنيين الليبيين وتخفيف معاناتهم بشكل او بآخر ينبغي ان تكون لها الاولوية في كل الجهود المبذولة على كل المستويات ودون استثناء.