نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي من السياسيين المخضرمين الذي يعرف كيف يثير الإهتمام في اتجاه ملف معيَّن، صحيح انه ابتعد نسبياً عن الأضواء من العام 2005 لكن كلامه يترك أثراً لأنه يختار التوقيت المناسب والمنبر المناسب والمضمون المناسب.
يوم الإثنين الفائت وإثر اجتماعه مع العماد ميشال عون، ورداً على سؤال عن محاسبة الفاسدين في مصر، قفز في الجواب إلى الموضوع اللبناني بشكلٍ أثار الدهشة، فقال:
نتمنى أن يؤلف الرئيس ميقاتي الحكومة في سبيل خدمة الإصلاح ومحاربة الفساد وأن يدلو بدلوه أمام الرأي العام ويحدثنا عن استعمال خطوط الهاتف الدولي أيام قيام شركته في تجارة الخليوي في لبنان.
ويضيف الرئيس الفرزلي:
أطالبه كمواطن لبناني أن يُطل علينا ببيان رسمي ممهور بتوقيعه ويحدثنا كيف كانت تُستعمَل خطوط التيلي أوريان في لبنان؟
وكيف استُعمِلَت الخطوط الخارجية ومَن الذي استفاد منها، كي أبدأ عن طريق الرئيس ميقاتي بمحاسبة الفاسدين. ليس كل مَن لديه مليارات يعني انّ النقاء والصفاء يلبسه من رأسه حتى أخمص قدميه، لا يجب أن يكون أحد خارج نطاق المساءلة، كل الناس يجب أن يكونوا تحت القانون خصوصاً في مسائل الفساد والمال العام.
أحدثَ هذا الموقف للرئيس ايلي الفرزلي زلزالاً لدى الرأي العام وذلك للإعتبارات التالية:
انه جاء على لسان قطب من قوى 8 آذار وهي القوى التي أوصلت الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة العتيدة.
انه جاء اثر اجتماع الفرزلي مع العماد ميشال عون، ما يعني أن القطبين تداولا في هذا الملف قبل أن يُدلي الفرزلي بتصريحه الناري.
بلغة العهد السابق يُعتَبَر ما أدلى به الفرزلي بمثابة إخبار للنيابة العامة، ومن قراءة مضمون التصريح يتبيَّن ان الرئيس الفرزلي يملك ملفاً متكاملاً عن الموضوع أو ان العماد ميشال عون زوّده بملف متكامل عنه خصوصاً ان وزيريَن للإتصالات من التيار الوطني الحر تعاقبا على وزارة الإتصالات حتى الآن ويعرفان كل ملفات الإتصالات فيها.
ولأن الأمر كذلك، فإن دولة نائب الرئيس ايلي الفرزلي مُطالَبٌ بأن يخرج على الرأي العام بمؤتمر صحافي أو ببيان مسهب يشرح فيه ما يملكه من معطيات عن القضية التي أثارها لأن مجرد إلقاء الكلام من دون متابعته هو عملية ابتزاز سياسي تدخل في إطار شد الحِبال للتوزير، لكن هل هكذا تُفتَح ملفات الفساد؟
إن الملف الذي يتحدث عنه الرئيس ايلي الفرزلي يعود إلى الأعوام 1988 - 1989 و1990، أي إلى فترة حروب وانقطاع الخطوط الهاتفية الثابتة فجاء هاتف الميقاتي ليُشكِّل إنقاذاً ومتنفساً للبنانيين، فإذا أراد أحدٌ ما أن يفتح هذا الملف فليكن ذلك في سياقه الطبيعي من باب تلبية حاجة اللبنانيين لا من باب الكيدية السياسية والإبتزاز لتحقيق غايات أخرى غير محاربة الفساد.
السؤال هنا: لو تشكَّلت الحكومة قبل ذلك، هل كان فُتِح هذا الملف؟