أصابت الجامعة العربية في قرارها بمطالبة المجتمع الدولي بحماية الشعب الفلسطيني، ورفع القضية الى مجلس الأمن، لاتخاذ قرار بحظر الطيران الاسرائيلي فوق سماء غزة.
ورغم اهمية هذا القرار، والذي يعتبر الأول من نوعه في سلسلة قرارات الصراع العربي - الاسرائيلي، إلا انه يحتاج الى جهود دبلوماسية خارقة، ليصار الى الموافقة عليه في مجلس الامن, وخاصة من قبل الاعضاء الدائمين، ونقصد بالذات واشنطن، حليفة العدو الصهيوني، والداعمة المطلقة لعصابات الاحتلال.
وفي هذا الصدد، لا بأس من التذكير بواقعتين من شأنهما ان تؤشرا على مصير هذا القرار، حيث رفضت الادارة الاميركية في الواقعة الاولى، ادانة الاستيطان وأشهرت «الفيتو» في وجه القرار العربي بمجلس الأمن، ما ترتب عليه رفع وتيرة الاستيطان في كافة المستعمرات الصهيونية، وخاصة في القدس العربية المحتلة، اذ اعتبرت عصابات الاحتلال أن «الفيتو» الاميركي، هو بمثابة ضوء اخضر للاستمرار في الاستيطان وتهويد الارض المحتلة، وخاصة في القدس العربية وتحويلها الى «جيتو» على غرار «جيتو» وارسو في بولندا.
اما الواقعة الثانية، فهي تأجيل اجتماعات اللجنة الرباعية الى اشعار آخر، بناء على الطلب الاميركي، اذ كان من المقرر ان تبحث هذه اللجنة اقامة الدولة الفلسطينية بناء على توصية الدول الاوروبية الثلاث «بريطانيا، فرنسا، المانيا»، ما يعتبر رفضا اميركيا للتوجه الاوروبي.. وعدم موافقة واشنطن على الطروحات الفلسطينية بعرض القضية على الجمعية العامة للامم المتحدة في اجتماعها المقبل في ايلول المقبل.
هذه الوقائع تؤشر إلى حقيقة واحدة نأمل من المجموعة العربية أن تعيها تماماً، وهي ان الموقف الاميركي المؤيد للعدو الصهيوني كان ولا يزال، السبب الرئيس في رفض العدو تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بالانسحاب من الاراضي المحتلة، واقامة الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني وفي حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشريف.
ومن هنا، فإن المطلوب في هذه المرحلة هو العمل على تغيير الموقف الأميركي، واقناع الادارة الاميركية، بضرورة تنفيذ ما جاء في خطابي الرئيس «اوباما» في اسطنبول وجامعة القاهرة، من حيث وقف الاستيطان، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة، للحفاظ على مصالحها كسبيل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتحريرها من الارتهان للخوف والاحتلال والقرصنة الاسرائيلية.
لقد استجابت المجموعة العربية لشروط واشتراطات السلام، وأقرت مبادرة السلام العربية في قمة بيروت 2002، في حين رفض العدو الصهيوني هذه المبادرة، وكافة قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ولا يزال مصراً على الاحتكام للقوة، وعدم الخروج من عقلية القلعة، وهذا ما حذر منه جلالة الملك عبدالله الثاني أكثر من مرة، داعيا اسرائيل الى اغتنام اللحظة التاريخية المناسبة، بالموافقة على المبادرة التي تضمن لها اعتراف «57» دولة عضواً في الامم المتحدة، وتضمن لها الاستقرار والامن، بعد أن ثبت ان القوة العسكرية لا تحقق أمناً ولا سلاماً، وانما الذي يحقق الامن والاستقرار هو الاعتراف بحقوق الآخرين.
مجمل القول : ان تنفيذ قرار حماية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحتل من العدوان الصهيوني، يحتاج الى دعم، ليصبح امراً واقعاً، وهذا لن يتحقق ما دامت واشنطن منحازة بالكامل للعدو، ما يفرض على الدول الشقيقة اعادة فتح ملف العلاقات الاميركية - العربية، وتسخير موارد الأمة الهائلة لحماية الشعب الشقيق، وانقاذ القدس والاقصى.
«ولينصرن الله من ينصره»... صدق الله العظيم.