لا يختلف اثنان على ان ما يجري في المنطقة العربية هو من التحولات التي يشهدها العالم مرة في القرن وأحياناً يمر أكثر من قرن من دون أن يشهد مثل هذه التحولات.

وفي خضم هذه التطورات يرى العقلاء ان الأولوية القصوى في لبنان يجب أن تنصب على تجنيب هذا الوطن الإرتدادات التي يمكن أن تعصف به من جراء هذه التطورات خصوصاً انه بلد يتأثر أكثر مما يؤثر، وأنواع التأثيرات مختلفة فأحداث بعض البلدان تؤثر سياسياً عليه وهذا ينطبق على أحداث مصر لِما لها من تأثير على مجمل الدول العربية ومن بينها لبنان.

بلدان أخرى تنعكس أحداثها سياسياً واقتصادياً، بكل جوانب الإقتصاد عليه، كدول الخليج، ولذا فإن الحكمة تقتضي أو كانت تقتضي أن يقف لبنان موقف المترقب والمراقب لا موقف المتدخِّل وذلك للإعتبارات التالية:

الأزمة أكبر من الجميع وليس من الحكمة إعلان مواقف من شأنها الإضرار بمصالح لبنان.

اللبنانيون الذين يعملون في تلك الدول لا مصلحة لهم في أن يتدخل أحد في شؤون تلك الدول لأن ذلك سيؤثر على مصالحهم، وهذا ما بدأ يحصل عملياً.

ين تقع أزمة بين بلد وآخر فإن هذه الأزمة تبقى ضمن الأطر الدولية، أي من دولة إلى دولة، ولا تنزلق إلى مستوى الأشخاص، حتى بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة حصلت أزمة منذ سنة وتجسدت في منع شاحنات إماراتية من الدخول إلى أراضي المملكة، لكن هذه الأزمة لم تنزلق إلى مستوى الحرب الكلامية بين هذه الدولة أو شخصيات من تلك الدولة، وبالعكس، بل عولِجَت على مستوى الحكومتين في البلدين.


ماذا يمكن الإستخلاص من هذه الواقعة؟

في المبدأ، لا مصلحة للبنان في ان يخاصم أي بلد، فباستثناء العدو الإسرائيلي، فإن مصلحته هي في أن يكون على علاقة جيدة مع الجميع ولا سيما البلدان العربية الشقيقة.

انطلاقاً من هذا المبدأ فإن العلاقة بين لبنان وبين أي دولة يجب أن تكون من مهام السلطات المختصة سواء كانت حكومات أو وزارات، أما ان تتوسَّع فتشمل القيادات والأقطاب فهذا يؤدي إلى أزمات متلاحقة لا نهاية لها.

أسيساً على ما تقدم فإن العلاقات اللبنانية مع سائر الدول يجب أن يتولاها رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو الوزراء المختصون، أما أن تتوسع لتشمل الجميع فهذا يُدخِل البلد في كلمات متقاطعة سياسية ما أن تُحَلُّ عقدة فيها حتى تتعقد في مكان آخر، وهذا بالتأكيد ليس في مصلحة أحد حتى أولئك الذين يعتبرون أنفسهم فوق الخسائر.