تواصل الجهات الأمنية المعنية بإقرار العدالة وحماية أمن الوطن وحرية المواطن في التعبير عن مطالبه وآرائه، فالحرية المطلقة المنفلتة من أطر القوانين المنظمة لحركة المجتمع والضامنة لسلامة المواطنين، تضر صاحبها قبل أن تضر غيره، وكم كان الأمل معقودا على أن يكون جميع المتظاهرين أبرياء من كل إساءة ومطلقي السراح بعد تحقيقات الادعاء العام في أحداث صحار الأخيرة.

 إلا أن التحقيقات أثبتت وجود شبهات التخطيط لأعمال خارجة على القانون ما يهدد مناخ السلام الداخلي الذي تنعم به بلادنا منذ عشرات السنين. فبيان الادعاء العام أمس والملحق ببيانه الصادر قبل يومين أكد إطلاق سراح كافة المحتجزين للتحقيق ما عدا ثمانية لا تزال الإجراءات القانونية تتخذ بشأنهم.

والبيانات المتوالية المدعمة بالإحصاءات من جانب الجهات العدلية تؤشر إلى الشفافية وسلامة الإجراءات وعدالتها، وهي تمضي بوتيرة إيجابية تحفظ لكل صاحب حق حقه، مما يزرع الطمأنينة في النفوس والثقة في الجهاز القضائي، وهذا هو المطلوب كي تمضي البلاد نحو تحقيق إجراءات التحديث والتطوير على مختلف الصعد التي تؤمن واقعا أفضل للمواطن العماني.

ودعما لعوامل الأمان وإحقاق الحق وإبلاغه أهله حيث هم، جاء لقاء معالي السيد وزير الداخلية أمس مع شيوخ ورشداء ولاية صحار بناء على توجيهات من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث أبلغهم ما يستحقونه من تقدير للجهود التي بذلوها في الحفاظ على سلامة ولايتهم وحمايتها من شطط المشتطين.

الأمر الذي انعكس ايجابا على مناخ الأمن والطمأنينة في الولاية، وشعورهم بالمسؤولية التي تضع مصلحة الوطن واستقراره فوق كل اعتبار مع الاحتفاظ بكامل الحق في إبداء الرأي وطرح المطالب العادلة دون أي خوف أو تردد، فالوطن ملك للجميع والحكومة والأجهزة الأمنية اذا كانت تتدخل لإقرار النظام وإنفاذ القانون إنما تؤدي واجبها المقدس الذي أقسمت على القيام به.

هذا التضافر الرسمي والشعبي لضبط مسيرة التحديث وتوسيع دائرة المشاركة في العمل الوطني جعل صحار تتجاوز الأوقات الصعبة التي تحدد لحظاتها الفرق بين الاستقرار والفوضى، بل بين الحياة والموت، وليس أفضل من مناخ الفوضى مناخا لانتعاش الأفكار السوداء والنزوع نحو التخريب وضياع آفاق المستقبل الآمن والمستقر، مثلما أنه ليس أفضل من مناخ الاستقرار والأمن مناخا لاستمرار عملية التنمية التي تضمن بدورها موارد كافية لاستيعاب كافة المطالب واستيفائها من رفع لمستوى المعيشة إلى تطوير وسائل الممارسة السياسية وتوسيع إطار الديمقراطية على نفس النهج التدريجي الذي اعتمدته برامج النهضة المباركة، ذلك النهج الذي يعتمد أسلوب اختيار الوقت المناسب لتطبيق الإنجاز المخطط له ضمن تفاعل مؤسسي إيجابي ومنتج، يضمن العدالة والحرية للجميع.