لم يعد من نافلة القول، التأكيد ان العدوان الصهيوني على قطاع غزة سيتواصل، وبصورة اشد شراسة، وعنفا، لتحقيق عدة اهداف صهيونية اهمها في تقديرنا هو ارهاب الشعب الفلسطيني الشقيق، وجره الى مربع اليأس والاحباط، لفرض الاملاءات الصهيونية عليه، والقائمة على التنازل عن حقوقه المشروعة، وبخاصة حقه في اقامة دولته المستقلة، وحقه في العودة، الى جانب محاولة كسر شوكة المقاومة، والانفراد بها في ظل حالة الانقسام الفلسطينية، والاوضاع العربية البائسة، وتركيز الأمة كلها والعالم بأسره انظارهما، على ما يحدث في اليمن وليبيا في ظل حالة الاستعصاء التي وصلت اليها الاوضاع في البلدين الشقيقين.

وفي هذا السياق يجب الا يغيب عن بالنا بان العدوان على قطاع غزة، ليس بجديد، ولا طارئ، بل هو مستمر منذ قيام عصابات الاحتلال بعدوانها الواسع في اواخر 2008 واوائل 2009، سواء باستمرار الحصار، او القيام بعمليات عسكرية لضرب اهداف منتقاة وفق استراتيجية العدو القائمة على تنفيذ مخططاته واهدافه في تهويد الارض والقدس، وتحويل الشعب الفلسطيني الشقيق الى اقلية في وطنه، ووطن ابائه واجداده منذ فجر التاريخ والى اليوم.

وبشيء من التفصيل لا بد من الاشارة الى ان العدو الصهيوني استغل المفاوضات ومنذ «اوسلو» 1993، والى اليوم، لفرض وتكريس الامر الواقع، حيث تضاعف عدد المستوطنات وعدد المستوطنين من 200 الف الى اكثر من نصف مليون مستوطن، يقيم اكثر من 200 الف في المستعمرات المقامة في القدس وحولها، والتي ادت الى فصل المدينة الخالدة عن محيطها العربي، تمهيدا لاستكمال مشروع تهويدها، وطمس معالمها العربية والاسلامية.

اننا وان كنا لا نتوقع الكثير من الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية اليوم، فاننا لنأمل من الدول الشقيقة ان تنهض بمسؤولياتها، والا تكتفي بالادانة والاستنكار والشجب؛ بل تقوم باتخاذ اجراءات فاعلة لانقاذ المقدسات والشعب الشقيق من الاحتلال، ولجم المشروع الصهيوني الذي يشكل خطرا على الأمة كلها، من خلال توظيف مقدرات الأمة، الهائلة لدعم ومساندة الشعب الفلسطيني الشقيق، وترسيخ التضامن العربي فعلا لا قولا، والخروج من دائرة التلقي الى دائرة صناعة الاحداث، والتصدي للمستجدات والمتغيرات وخاصة العدوان الصهيوني بحزم وقوة، بعد ان ثبت ان ادارة الظهر، وسياسة الانتظار لا تبني تضامنا، ولا تخيف عدوا، ولا تحرر اوطانا.

مجمل القول: ان استفراد العدو الصهيوني بقطاع غزة، وتحويله الى ميدان حرب مفتوحة مستعملا احدث الاسلحة من طائرات ودبابات ومدفعية واسلحة محرمة «الفوسفور الابيض» يفرض على الأمة كلها، وفي ظل رياح التغيير التي تهزها من الاعماق، ان تنهض بواجباتها، لردع هذا العدوان السافر، باتخاذ خطوات جريئة وحاسمة تعيد الصراع الى اول السطر، بعد ان ثبت ان العدو استغل المفاوضات، وعملية السلام لتهويد الارض والقدس، ضاربا عرض الحائط بكافة القوانين والاعراف الدولية.

«ولينصرن الله من ينصره» صدق الله العظيم.