الأزمة الصومالية تحولت، مع مرور الوقت، إلى كابوس حقيقي مع زيادة عدد الضحايا من المدنيين وارتفاع وتيرة النزوح الداخلي والخارجي. فالهاربون من جحيم الصومال لم يكونوا بمنجاة من الموت، فالبعض فتكت بهم المجاعات والأمراض والبعض الآخر تقطعت بهم السبل في عرض البحر على قوارب الموت.


موجات العنف المتصاعدة منذ أشهر في مقديشو، أظهرت أن الصراع وصل إلى أكثر فصوله دموية منذ انهيار النظام السياسي في البلاد مطلع تسعينات القرن الماضي. ومع اشتداد وطأة المعارك الدائرة في شوارع العاصمة بين المليشيات الإسلامية التي تتقدمها "حركة الشباب" من جهة، وبين القوات الحكومية وقوات حفظ السلام الأفريقية من جهة أخرى، تبدو صورة المشهد الصومالي أكثر قتامة من أي وقت مضى.


في خضم هذا الوضع الحالك، يبدو ضوء خافت في آخر النفق يتمثل في النجاحات العسكرية المحدودة التي حققتها القوة الأفريقية في مقديشو، حيث تمكنت من استعادة زمام المبادرة والتقدم بحذر في ميدان المعركة. وخلال الأشهر القليلة الماضية باتت القوة الأفريقية تسيطر على نصف المدينة وتضيق الخناق على سوق بكارة في مقديشو، تلك السوق التي تعد مصدرا كبيرا لإيرادات "حركة الشباب".


معلوم أن حكومة الرئيس شيخ شريف أحمد ظلت تواجه معضلات جسام؛ يأتي في مقدمتها تردي الأوضاع الأمنية ونقص الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم وشح الغذاء، وهي مشكلات تزيد الأعباء، وتزيد في مدة انتظار الحل.


إن تجاهل ما يجري في الصومال من شأنه أن يحول هذا البلد إلى لقمة سائغة لتنظيم القاعدة الذي يبحث عن معاقل جديدة في دول منهارة، وتعد الصومال بالنسبة إليهم مكانا مثاليا إذا استمرت الأوضاع الحالية، عليه فإن المطلوب بالدرجة الأولى، في هذا الظرف، هو زيادة حجم التمويل لبعثة الاتحاد الأفريقي ودعم الحكومة الشرعية بمختلف أنواع المعونات حتى تتمكن من بسط نفوذها خارج مقديشو لتقديم الخدمات الاجتماعية الأساسية، وتزويدها بالموارد اللازمة لإقناع الشعب أنها تحظى بالمصداقية. كما أن من المهم السعي لاستقطاب العناصر الإسلامية المعتدلة وتوسيع قادة المشاركة في الحكم.