ليس من المبالغة في شيء القول إن الخطوة التي اتخذها شيوخ ولاية صحار والشخصيات ذات الثقل الاجتماعي فيها، والمتمثلة في اجتماعهم بمقر فرع غرفة تجارة وصناعة عمان في صحار أمس الأول للحديث حول الأحداث التي شهدتها ولاية صحار في الآونة الأخيرة والتوصل إلى أفضل السبل للحفاظ على طمأنينة المواطنين وأمنهم وسلامتهم، سواء بالنسبة لهم ولممتلكاتهم، أو بالنسبة للمصالح ومراكز الخدمات الحكومية وضمان استمرارية أدائها لخدماتها للمواطنين، هي خطوة شديدة الأهمية والدلالة على أكثر من صعيد، خاصة في هذه الظروف التي يعيشها المجتمع العماني.
ففي الوقت الذي تقوم فيه مختلف أجهزة الدولة بدورها وواجباتها في الحفاظ على أمن وسلامة المجتمع والمواطنين في مختلف محافظات ومناطق وولايات السلطنة، واتخاذ الإجراءات الضرورية والتي يتطلبها الموقف وتنفيذ القانون، الذي له الكلمة النهائية باعتباره سياجا يحمي حقوق كل أبناء الوطن، فإنه من المؤكد أن مبادرة الشيوخ والشخصيات المؤثرة في ولاية صحار بالاجتماع والنظر في تحديد دورهم، وسبل قيامهم بهذا الدور من أجل توعية الأبناء وتبصيرهم، ليس فقط بواجباتهم حيال الوطن، وبما تم من خطوات جادة على طريق تنفيذ مختلف المطالب المشروعة من ناحية، ولكن ايضا بما يتمتعون به من حقوق، وما تفرضه المواطنة من التزام بالحفاظ على أمن وسلامة الدولة والمجتمع والمواطنين أيضا بشكل دائم وتحت كل الظروف من ناحية ثانية، تعد خطوة على قدر كبير من الأهمية، وذلك بالنظر إلى القيمة والأثر الاجتماعي الذي يتمتع به الشيوخ وذوو المكانة في المجتمع العماني الذي لا يزال يحافظ على تقاليده وعاداته العريقة التي توقر الكبير وتأخذ بيد الصغير، وتحقق التواصل والتفاعل بين الأجيال داخل الأنساق الاجتماعية المختلفة، وهو ما يسهم إلى حد كبير في الحفاظ على قوة العلاقات بين أبناء المجتمع وعلى تماسكه أيضا، وهو ما تزداد الحاجة إليه الآن.
من جانب آخر فإن الخطوة التي اتخذها الشيوخ في ولاية صحار تعبر عن الادراك العميق من جانبهم لأهمية وضرورة المشاركة والتعاون، سواء بين الأجهزة الحكومية المعنية بالتعامل مع الموقف وحماية المجتمع وأبنائه، أو بين تلك الأجهزة وبين القيادات الاجتماعية بوجه خاص والمواطنين بوجه عام من أجل الحفاظ على مصالح الوطن والمواطن والحيلولة دون أية محاولات للإخلال بالأمن على أي نحو، حفاظا على الهدوء والسكينة لكل أبناء المجتمع وتيسيرا لحياتهم.
وإذا كان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حرص على امتداد السنوات الماضية على جعل الأمن والأمان سمة عمانية متميزة، يعيشها المجتمع والمواطن والمقيم، على امتداد هذه الأرض الطيبة من ناحية، وكضرورة لا غنى عنها من أجل تحقيق التنمية المستدامة، وتوفير كل متطلباتها من ناحية ثانية، فإنه من الأهمية بمكان، وخاصة في الظروف الراهنة، العمل للحيلولة دون تعكير الأمن والسلامة، على أي نحو سواء في ولاية صحار أو في غيرها من ولايات السلطنة. وإذا كان ذلك يلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق الشيوخ والشخصيات المتنفذة اجتماعيا، وكذلك على الآباء لتوعية الأبناء وتبصيرهم بمخاطر الاستمرار في الاعتصامات والاحتجاجات التي لا تساعد الحكومة في القيام بمسؤولياتها العديدة والمتزايدة، فإن هناك حاجة حقيقية وملحة لتضافر جهود كل مؤسسات المجتمع العماني، في التعليم بكل مراحله العامة والجامعية، وفي الاعلام والتراث والثقافة والأوقاف والشؤون الدينية، وغيرها من المؤسسات ذات الصلة بالمواطن وفي مقدمتها مجلس عمان بجناحيه، أي مجلس الدولة ومجلس الشورى، وكذلك على صعيد المجتمع المدني بجمعياته وأنشطته من أجل إيضاح قيمة ما تحقق من منجزات على امتداد هذه الأرض الطيبة وأهمية وضرورة الحفاظ عليها لصالح هذا الجيل والأجيال القادمة. وعلى كل منا القيام بدوره في هذا المجال على الصعيدين الفردي والجماعي.