اصرار العدو الصهيوني على تحويل قطاع غزة إلى ميدان لحرب مفتوحة، يؤكد ان هذا العدو مصر على تنفيذ خططه وأهدافه العدوانية، والمتمثلة في ارهاب الشعب الفلسطيني وترويعه، وجره الى مرحلة الاحباط والتيئيس، والموافقة على الاملاءات الصهيونية.
وفي هذا الصدد، فلا بد من الاشارة الى ان العدوان على قطاع غزة لم ينقطع، ومنذ حرب الابادة التي شنها في أواخر عام 2008 وأوائل عام 2009، بل هو مستمر، سواء أكان على شكل إحكام الحصار أو القيام بعمليات عسكرية لضرب أهداف منتقاة، ما يعني الحكم على أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني بالموت البطيء، في ظل رفض عصابات الاحتلال تزويدهم بالمواد الغذائية، والادوية وقطع التيار الكهربائي.. ورفض العدو ادخال مكونات مواد البناء، لترميم وبناء ما هدمه العدوان الصهيوني الظالم، اذ تضررت الآلاف من الابنية والمساكن والمدارس والجامعات والمساجد، الى جانب قيام العدو بازالة احياء بكاملها في عدوانه السافر «الرصاص المصهور» واستعمال أسلحة محرمة دولياً «الفوسفور الأبيض» أدت الى استشهاد اكثر من «1500» فلسطيني واصابة اكثر من سبعة آلاف بجروح، جراح بعضهم خطيرة.
وفي هذا السياق لا بد من الاشارة الى جهود الأردن المتواصلة في دعم القطاع بارسال قوافل المساعدات، وخاصة بعد ان اصبحت عمان البوابة الوحيدة لفلسطين، ما ترتب عليه استقبال المساعدات العربية والاسلامية والدولية وتأمينها الى القطاع، والى الضفة الغربية المحتلة، كما عملت على اقامة مستشفى عسكري ميداني في غزة أسهم في اسعاف وانقاذ ومعالجة مئات الآلاف من المرضى، وخاصة الذين تعذر نقلهم الى الخارج لتلقي العلاج، في ظل اغلاق المعابر.
لقد تزامن رفع وتيرة العدوان الصهيوني على قطاع غزة واستشهاد «11» شخصا خلال اليومين الماضيين، مع ارتفاع حمى الاستيطان في القدس والأرض العربية المحتلة، ما يؤكد ان العدو يعمل في سباق مع الوقت لفرض الامر الواقع، ونعني استغلال الظروف العربية والدولية، حيث الانظار كلها مركزة على ما يجري في ليبيا واليمن، لاستكمال مشروعه في تهويد القدس، وتحويلها الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية، وفق سقف زمني محدد بعام 2020، الى جانب تحويل الضفة الغربية الى كانتونات وجزر معزولة، ما يعني تعذر قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا، وهو ما يعتبر ترجمة فعلية لرفض العدو اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
مجمل القول : ان لجم العدوان الصهيوني المستمر، سواء أكان عدواناً عسكرياً سافراً على غزة، أو استيطاناً، وتهويداً وجرائم تطهير عرقي، يستدعي موقفاً عربياً وفلسطينياً فاعلاً يستبعد أولاً بيانات الاستنكار والادانة، ويقوم على تحقيق المصالحة الفلسطينية باعتبارها ضرورة وطنية وقومية، وتكريس التضامن العربي فعلاً لا قولاً، كسبيل وحيد لكبح المشروع الصهيوني الاستئصالي.
«فقد بلغ السيل الزبي».