مثلت زيارتا جلالة الملك عبدالله الثاني إلى البادية الجنوبية ومخيم الوحدات في اليومين الماضيين نموذجا حقيقيا في شمولية التواصل الملكي مع كافة مكونات المجتمع الأردني مرسخا الرسالة الهاشمية التاريخية في المحافظة على الهوية القومية للدولة الأردنية في إطارها الوطني الثابت والموحد.

وفي هذه الأيام التي يتم فيها العمل بجدية على الصعيد الوطني لدفع مسيرة الإصلاح السياسي قدما تأتي زيارات الملك للمناطق المختلفة في الأردن لتقدم النهج المثالي في التواصل مع المجتمع والالتقاء بالفعاليات المختلفة لتشخيص ومعرفة الاحتياجات الاقتصادية والتنموية والرؤى السياسية والتي بدورها تعتبر مرجعية إرشادية لقيم الإصلاح المنشودة وكيفية تطبيق الأبعاد التشريعية والمؤسسية والسياسية لهذا الإصلاح.

في البادية الجنوبية وفي لقائه مع عشائر الحويطات والتي لعبت تاريخيا مشرفا في الثورة العربية الكبرى أكد جلالة الملك مرة أخرى على القيم الراسخة للدولة الأردنية منذ تسعين عاما والتي تتمثل في كون الأردن بلد الحرية والنهضة والكرامة والمساواة وهكذا سوف تستمر الدولة الأردنية لجميع مواطنيها. وفي مخيم الوحدات جاء لقاء الملك مع الفعاليات الشعبية في المخيم ليؤكد على جدية التوجه نحو الإصلاح السياسي وعدم القبول بأي ظلم يمكن أن يلحق بأي مواطن نتيجة تطبيق قرار فك الارتباط وتصحيح هذا الظلم إن وقع.

وفي الزيارتين كان حديث الملك واضحا حول قضيتين أساسيتين وهما الحرص التام على الوحدة الوطنية وعدم السماح بأي نوع من الإساءة أو التعرض لها وأن يراعي الإصلاح السياسي المنشود في إطاره التشريعي التوازن بين مكونات المجتمع الأردني، وكذلك الأهمية البالغة للعمل المشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية وضرورة التوزيع العادل لمكتسبات التنمية على جميع المناطق، فقد أكد الملك على حقيقة الضغوطات الاقتصادية ولكن كذلك قدرة الإنسان الأردني على مقاومة تلك الضغوطات وتحقيق النتائج الإيجابية والإنجازات المطلوبة من خلال تعاون القطاع العام والقطاع الخاص لتأمين فرص العمل المطلوبة.

الجميع شركاء في هذا الوطن والذي يعتمد في استقراره ونهضته على تكاتف كافة أفراد المجتمع والحفاظ على قيم الوحدة الوطنية تحت الراية الهاشمية والمضي قدما نحو المستقبل دون أن يكون هنالك ما نخشى منه في ملفات ومسارات الإصلاح السياسي والذي يمثل فرصة حقيقية لوضع كافة قدرات وإمكانات المجتمع الأردني معا في برنامج مستمر للإنجاز وتعزيز الحرية والمساواة والكرامة.