الحفاظ على مكتسبات الوطن والاستمرار في بناء نهضته الحديثة هدف أصيل لدى كل مواطن ، وبخاصة أولئك الذين يدركون أهمية تقديم الأمن والاستقرار على كل ما عداه من شؤون الحياة ، ويؤمنون بأولوية الحفاظ على المصلحة العامة قبل الخاصة واهتمامات الجماعة قبل اهتمامات الفرد فحرية الانسان الفرد في التصرف والسلوك تبدأ عندما تنتهي ترتيبات تدعيم بنية المجتمع وتمتين أركانه. والمشايخ دائما ما يتسمون بالحكمة وحسن التقدير للأمور في مجموعها العام .


وفي هذا الإطار وانطلاقا من شعور عميق بالمسؤولية تحرك مشايخ ولاية صحار لاتخاذ موقعهم الطبيعي في مسيرة تأمين البلاد والحفاظ على سلامتها من خلال الاجتماع الموسع الذي عقدوه في قاعة المؤتمرات بغرفة تجارة وصناعة عمان فرع صحار أمس لتدارس الأحداث التي وقعت مؤخرا بالولاية بعد تواتر الأنباء عن تحركات تصعيدية تشكل خروجا على أعراف الوطن وقيمه السائدة والمستقرة والتي أعلن عنها منظمو المسيرات والاعتصام منذ البداية وهي سلمية تلك المسيرات والاعتصامات وتجنب الاساءة للأمن العام ومصالح الوطن العليا ، والحقيقة أن كلمات المشايخ في الاجتماع شكلت إعلانا واضحا يعبر عن مشاعر أهالي صحار تجاه ما يحدث وما يمكن أن يحدث حيث نادوا بضرورة بلورة أفكار جديدة وإيحاد حلول مناسبة للقضاء على تلك الأحداث بشكل نهائي بعد أن أخذت هذه الاحداث تؤثر سلبا على المجتمع العماني وسمعته في الخارج ، وفي نفس الوقت تترك بصماتها على حركة العمل والانتاج وخلال الآونة الاخيرة أخذت ولاية صحار تكتسب سمعة طيبة وتشكل رمزا لمستقبل صناعي واعد يتمتع بقدرة تنافسية عالية حيث أدت المنطقة الصناعية إلى تحول كبير إلى الأفضل في حياة أهالي الولاية ولا يعقل أن يأتي تصرف فردي معزول لإيقاف هذه العجلة المتسارعة .
لذلك سارع مشايخ صحار إلى التهدئة والدعوة للتعاون والتشاور من أجل تغليب المصلحة العامة على المصالح الذاتية وإيقاف حالة الشحذ التي يعتمدها البعض لافتعال أزمة قد تخرج عن نطاق السيطرة فتخلف مساسا بالأرواح أو الملكية العامة أو الخاصة .


ويندرج هذا الموقف الوطني المسؤول والواعي من لدن مشاريخ صحار ضمن رأي عام ينحو نحو الهدوء والاستقرار ويستهجن أي محاولة للخروج على القانون أو الشرعية ، ومفهوم الحرية وحق التعبير يتضمن ايضا مفهوم النزول على رأي الأغلبية وهنا هو صلب الممارسة الديمقراطية كما يتفق عليها الجميع في الداخل والخارج ومازال الأمل معقودا في أن تتغلب الحكمة في النهاية على النوازع الذاتية والتمادي في الإصرارعلى مواقف قد لا تأتي بمزيد من المنجزات بل وقد لا تحفظ ما في اليد من مكتسبات وهاهم مشايخ صحار قد أعلنوا موقفهم وموقف أهلهم بوضوح ومن أخلاقيات بلادنا أن ينصت الشباب لحكمة الشيوخ في التماس المطالب بالأساليب الحميدة الموصلة الى الهدف بأمان وسلام للجميع وتفويت الفرصة على المندسين والمخربين .