بات المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الأمن والأمم المتحدة مطالبًا أكثر من أي وقت مضى بتحمل مسؤولياته الأخلاقية والضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي لوقف تصعيدها المستمر ضد المدنيين في قطاع غزة المحاصر حيث أخذ التصعيد الإسرائيلي خلال الأسابيع القليلة الماضية بعدًا خطيرًا يذكر بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قبل أكثر من عامين وهو ما يهدد بتكرار سيناريو الحرب المفجعة التي ذهب ضحيتها مئات الفلسطينيين وأسفرت عن تدمير هائل في البنية التحتية للقطاع المحاصر.

إن الصمت الدولي على الهجمات الصاروخية المدفعية وغارات الطيران التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي وعدم إدانتها والتنديد بمرتكبيها وطلب ملاحقتهم ومحاسبتهم يعني أمرًا واحدًا تشجيع "اسرائيل" على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني المحاصر والمحتلة أرضه وهو ما لا يستقيم مع المبادئ الإنسانية والشرعية الدولية التي ترى في الشعب الفلسطيني شعبًا محتلة أرضه يسعى لنيل حريته واستقلاله.
 
لقد خرقت "إسرائيل" على مدى الأسابيع القليلة الماضية اتفاق التهدئة "غير المكتوب" مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وشنت سلسلة غارات على القطاع أسفرت عن استشهاد العديد من المواطنين الفلسطينيين وكان بين الشهداء نساء وأطفال وهي جرائم صمت عنها المجتمع الدولي أو أدانها على استحياء.وهو ما اضطر الفصائل الفلسطينية للرد على التصعيد الإسرائيلي بقصف المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة.
 
اللافت للانتباه أن القصف الإسرائيلي أمس الذي أسفر عن استشهاد مواطنين فلسطينيين وإصابة 25 مواطنا آخر بجراح لم يقتصر على بيوت المواطنين الفلسطينيين الآمنين بل امتد ليطال سيارات الإسعاف التي طالتها قذائف المدفعية الإسرائيلية أيضا ما أدى الى إصابة مسعفين فلسطينيين بجراح وهو ما يعد جرائم حرب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ويسقط أكذوبة أن "إسرائيل" لا تستهدف المدنيين الفلسطينيين.
 
المؤسف أيضا أن هذه الجرائم تأتي بعد أيام قليلة من تراجع القاضي الدولي ريتشارد غولدستون عن تقريره الذي اتهم فيه " إسرائيل" بالأدلة واستنادًا الى شهادات حية بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين خلال عدوانها على قطاع غزة وهو ما شجعها كما يبدو على هذا التصعيد الأخير بحجة منع إطلاق الصواريخ على مستوطناتها رغم أن "اسرائيل" هي من خرقت الهدوء على جبهة قطاع غزة وبادرت بالتصعيد واستهداف المدنيين بشكل مستمر وممنهج.