لاتزال المسيرات المطلبية تطرح علينا وقائع ربما لم تكن تخطر ببالنا من قبل ، فإذا كانت المسيرات السابقة قد أعلنت سلميتها وإعلائها لمصلحة الوطن العليا وأمن المواطنين فوق كل اعتبار ، وإذا كانت قد انتخبت واقعا جديدا أدى إلى تحسين الأوضاع المعيشية لعشرات الآلاف من المواطنين .
فإنها أيضا طرحت وتطرح وقائع سلبية تثير قلقا سرعان ما يبدده القائمون على أمن هذا الوطن المعطاء وحماية النظام العام في السلطنة كعهدنا بهم دائما وفي هذا الإطار فإن إشارة بيان الادعاء العام أمس إلى أن ثمة من يجهز لأعمال تخريبية بشراء أسلحة أو تجهيز مواد حارقة حملت مضمونين مهمين ، أولهما :
أن ثمة من لا يعنيه الإصلاح في هذا البلد ، بل يعنيه إقلاق الحراحة وإثارة البلبلة في أوساط الناس بالتمادي في تصعيد الأمور بالفعل ورد الفعل حتى تصل الى حد الأزمة الشاملة وثانيهما :
أن ثمة من يعنيه أمن وسلامة هذا الوطن ويشعر بالمسؤولية الوطنية التي تدفعه للإبلاغ عن أي سلوك مشبوه يستهدف الخروج على القانون ، ويستخف بتطلعات المواطنين الى الأمن والأمان إن هؤلاء الذين يحاولون استغلال ظرف لتقليد حالات خارج الحدود لها ظروفها الموضوعية في زمانها ومكانها .
ولكن لن يكتب لهم النجاح أمام هذه الصحوة الوطنية المتعاظمة والتماسك بل والتمسك بالرؤية الواضحة السليمة لكيفية الإصلاح الشامل وبناء مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وأمن البلاد والعباد كمجموع لا يتجزأ ، وككتلة واحدة تتكسر على متونها كل محاولة لزعزعة الاستقرار الذي تنعم به بلادنا في وسط عالم مضطرب لقد أدت هذه الوقائع الجديدة التي برزت من خلال بيان الادعاء العام أمس الى مزيد من اليقين الجمعي بضرورة تطبيق مبدأ الحزم في مواجهة اية إساءة وضرورة ضبط الأمور ووقف أية تجاوزات وفي ذات الوقت الذي تعلن فيه الجهات المعنية حرصها على إنفاذ القانون في إطار عدالة تشمل الجميع بمن فيهم المتهم أيضا ، قامت اللجنة الوطنية لحقوق الانسان بزيارة الادعاء العام لمتابعة الاحداث الأخيرة التي وردت في البيان وما قبلها حيث تحرص اللجنة على القيام بواجبها والتأكد من تطبيق اسس ومبادئ حقوق الانسان كأساس للتعامل مع تلك الأحداث فالسلطنة تعنى أشد العناية بحقوق الإنسان وتتيح لكل إنسان سبيلا لإثبات براءته من أية تهمة تسند اليه ، اثناء اجراءات التحقيق وهذا المسعى من جانب اللجنة يستكمل صورة مفهوم العدالة المطبقة بالمعايير التي ترضي كافة اطراف القضية وتحفظ حقوقهم ليطمئن كل مواطن على سلامة موقفه القانوني وايضا على انه لن يتم التغاضي عن أي ظالم او الافتئات على مظلوم فالكل امام القانون سواء .
إلا أن من يرتكب اعمالا من هذا النوع الذي ورد في البيان ، إذا ثبتت عليه التهمة أمام القضاء العادل ، يكون قد ظلم نفسه وأهله ومجتمعه ، لأنه لم يدرك من البداية ومن نصائح الآخرين أن السلوك الحميد لطلب الحق يبلغ الحق لصاحبه وإن طال المدى أما تجاوز القانون فلا يبلغ حقا ولا يحفظ أمنا وحفظ الله عمان وأهلها من كل سوء طوية أو مخطط لبلية .