في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة العربية احداثا وتطورات شديدة الأهمية في تأثيرها على حاضر الدول والشعوب العربية ومستقبلها ايضا، فإن نتائج ما يحدث، وما قد يترتب عليه من تغيرات لم تتضح بعد ابعادها والتوجهات التي يمكن ان تقود اليها في هذه الدولة أو تلك، من شأنه ان يلقي في الواقع عبئا ومسؤولية كبيرة على عاتق كل الدول والاطراف والقوى المحبة للسلام في المنطقة العربية بوجه عام، والمعنية بالسلام والاستقرار في منطقة الخليج بوجه خاص، نظرا لما تتسم به منطقة الخليج من أهمية بالغة على كافة المستويات، ولكل العالم كذلك.

وفي هذا الاطار فإنه من الطبيعي ان تتجه الكثير من الانظار الى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، خاصة في هذه الظروف، ليس فقط من أجل القيام بدوره المعروف والذي تنظمه العديد من الاتفاقيات بين دول المجلس فيما يتصل بالتعاون فيما بينها ووقوفها الى جانب بعضها البعض لمواجهة اية تهديدات قد تتعرض لها أي منها، ولكن ايضا من اجل قيام دول مجلس التعاون واسهامها في كل الجهود المخلصة والخيرة التي تبذل، او قد تبذل على أي مستوى من المستويات من أجل تحقيق مزيد من السلام والاستقرار والأمن لكل دول وشعوب الخليج والمنطقة ككل من حولها، وهذا هو ما حرصت عليه دول مجلس التعاون على امتداد السنوات الماضية، بدون ضجة او ضجيج من أي نوع.

واذا كان من المعروف، على أوسع نطاق، ان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد أكدت دوما، سواء على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي في اطار قمم مجلس التعاون واجتماعات المجلس الوزاري له، وفي النظام الاساسي لمجلس التعاون ايضا منذ التوقيع عليه في أبوظبي في 25 مايو 1981، على احترامها لسيادة الدول الاخرى وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها على أي نحو، فانها – أي دول مجلس التعاون – تتمسك بدورها وبقوة بعدم تدخل أي طرف في الشؤون الداخلية لها، لا على المستوى الفردي الخاص بأي دولة منها، ولا على المستوى الجماعي لها، خاصة وان دول المجلس اعادت ادارة سياساتها وعلاقاتها مع كافة الاطراف الاقليمية والدولية بصراحة وشفافية وبرغبة صادقة في تطوير المصالح المشتركة والمتبادلة.

 ومن هنا فإن دول المجلس ترحب دوما بالتزام الدول الاخرى - في المنطقة وخارجها - وبتأكيداتها على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لها، لأن هذا من شأنه ان يساعد في تحقيق ما تصبو اليه دول وشعوب المنطقة التواقة الى السلام والاستقرار والتي تتطلع الى بناء حياة افضل لأبنائها اليوم وغدا.

وبينما اكدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على دعمها ومساندتها للجهود التي تبذلها القيادة البحرينية بقيادة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين من اجل تحقيق الاستقرار والامن والرفاهية للشعب البحريني الشقيق، والتغلب على أية عقبات في هذا المجال، فإنها على ثقة تامة بحكمة وقدرة القيادة البحرينية على النجاح في الوصول بالبحرين دولة ومجتمعا الى حيث يتطلع الشعب البحريني الشقيق وقيادته الحكيمة في الحاضر والمستقبل.

ومن المؤكد ان التعاون الواعي والاحترام المتبادل والالتزام القوي والصادق بين دول المنطقة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية على أي نحو من شأنه ان يسهم في تحقيق الاستقرار والسلام والامن والطمأنينة لكل دول وشعوب المنطقة، ونزع اية بذور للشكوك او للمخاوف او للتباعد فيما بينها، وهو ما تحتاجه الان ربما اكثر من أي أوقات كثيرة مضت