في القدس تواصل اسرائيل عمليات التهويد والاستيطان دون توقف، وآخر المشاريع الاستيطانية يتعلق برأس العمود لتوسيع البؤرة الاستيطانية هناك، وكذلك في الشيخ جراح لتدعيم المشاريع الكبيرة وربط منطقة سكوبس او جبل المشارف بالقدس الغربية وعزل القدس القديمة ومحيطها، كما يتواصل مسلسل تهجير المواطنين والاعتداء على ممتلكاتهم، بالاضافة الى ما هو قائم ومعروف من الممارسات في مختلف انحاء الضفة ولاسيما المناطق المستهدفة والقريبة من المستوطنات او المخططات الاستيطانية.

وفي غزة تواصل اسرائيل غاراتها ضد المواطنين ويسقط الشهداء والجرحى يوميا تقريبا وآخرهم ثلاثة من كتائب القسام اغتالتهم وهم في سيارتهم.

حجتها جاهزة دائما وهي ان الشهداء كانوا يخططون لاطلاق صواريخ على اسرائيل، مع ان قادة حماس جميعا وكل القوى الاخرى في القطاع، اعلنت توافقها على الالتزام بالتهدئة، وقد توقف فعلا اطلاق الصواريخ على اسرائيل مؤخرا.

في النقب داخل اسرائيل يعتزمون مصادرة نحو مليون دونم لاقامة مواقع استيطانية. وفي بلدة لفتا في غرب القدس يعتزمون بيع ما تبقى من ممتلكات ابنائها الى جهات استيطانية علما بأن اصحاب الارض موجودون في معظمهم ويحملون هويات القدس الاسرائيلية. هذا بالاضافة الى القوانين العنصرية المتلاحقة والتي تتعلق بالفلسطينيين وحقوقهم ونكبتهم وما الى ذلك.

انها حرب شاملة على كل ما هو ومن هو فلسطيني، ورغم كل ذلك فان اسرائيل تحذر من اية خطوات دبلوماسية او معنوية لدعم المواقف الفلسطينية، كاعتراف الامم المتحدة او الدول منفردة بالدولة الموعودة، او تسيير قوافل مساعدات الى غزة المحاصرة.

انه منطق القوة بكل معانيها: القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية وغطرسة تجاهل كل ما هو قانوني او انساني وادارة الظهر لاي منطق او رغبة حقيقية في السلام والاستقرار في المنطقة. وتنسى اسرائيل ان العالم العربي يتفجر ثورات وتغييرات في كل المواقع والبلاد، وان هذه الثورات وان كانت داخلية المضمون حتى الآن، فانها لن تظل كذلك الى الابد، وحين تستقر الاوضاع فان القضية الفلسطينية والنزاع العربي - الاسرائيلي سيعود الى تصدر المواجهة وقائمة الاهتمامات، ولعل في بوادر التغيير في السياسة المصرية الخارجية ما يشير الى ذلك، ولاسيما في ما يتعلق بحصار غزة وتصدير الغاز بارخص الاسعار الى اسرائيل، ومجمل العلاقات المصرية - الاسرائيلية.

اسرائيل تدعي انها واحة الديمقراطية والاستقرار في الشرق الاوسط، فهل هي فعلا واحة الديمقراطية في ما يتعلق بالفلسطينيين، وهل تضمن فعلا انها ستظل "واحة الاستقرار" في المنطقة التي تموج بالتغييرات وانقلاب المفاهيم والعلاقات وثورة الشباب الذي بدأ يدرك ويمارس دوره ؟ ان كل عاقل داخل اسرائيل وخارجها، يشك في ان تبقى الامور كما هي طال الزمان او قصر.