منذ اكثر من اسبوع يتواصل العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة من خلال سلسلة مستمرة من الغارات الجوية التي طالت المدنيين والاغتيالات التي تستهدف قادة في المقاومة وكان آخرها اغتيال ثلاثة من القادة الميدانيين التابعين لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وذلك دون ان يحرك المجتمع الدولي ساكنا ازاء هذه الجرائم التي تحدث تحت سمع وبصر العالم.

لقد جاءت هذه الاعتداءات الصهيونية السافرة لتشكل اسوأ تصعيد للاوضاع على الارض منذ الحرب التي شنتها قوات الاحتلال على قطاع غزة قبل اكثر من عامين تحت اسم عملية "الرصاص المصبوب" التي اسفرت عن استشهاد اكثر من 1400 فلسطيني. كما تأتي هذه الجرائم بعد ايام قليلة من اعلان كبرى الفصائل الفلسطينية ومن بينها حركة حماس باحترام التهدئة، مشترطة في الوقت نفسه ان تحترمها اسرائيل ايضا.

والمؤكد ان هذا العدوان المستمر واستئناف سياسة الاغتيالات من قبل العدو الصهيوني والذي يستغل انشغال الدول العربية بالاحتجاجات الداخلية المشتعلة، من شأنه ان يدفع الامور باتجاه موجة جديدة من التصعيد، خصوصا مع توعد فصائل المقاومة الفلسطينية بالثأر والانتقام للشهداء.

ومع حق المقاومة المكفول في الرد على جرائم الاحتلال المتواصلة، الا ان الرد الاقوى والحاسم سيكون من خلال دفع الجهود والمبادرات الاخيرة لتوحيد الصف الفلسطيني.

غير ان الاهم ان محاولات العدو المستمرة لاستغلال الظروف الدولية والاقليمية المحيطة، لممارسة عدوانه على الشعب الفلسطيني، لن تستمر طويلا، خصوصا في ظل التغييرات والتحولات العميقة التي بدأ يشهدها العالم العربي والتي ستشكل في نهايتها دعما قويا للقضية الفلسطينية بعد ان اصبحت الكلمة العليا في المنطقة للشعوب.. لا للانظمة.