يتنامى شعور لدى كثيرين بأن ثمة من يدفع بعكس الاتجاه في أوساط منظمي المسيرات والاعتصامات والتظاهرات السلمية للتعبير عن الرأي أو لطلب الحقوق ، فالاتجاه السائد والمتوافق عليه أن تظل تلك الفعاليات سلمية حتى نهايتها وإن طال المدى ، كان هذا ولا يزال بالتأكيد هو رأي الغالبية العظمى من المواطنين في أوساط المعتصمين أو في خارجها ، لأن الوطن ملك للجميع ، وحركة الحياة اليومية تقتضي عدم إلقاء أية عثرات في الطريق ، والإجماع العام هو أن يتم إنفاذ القانون بحق أي مخالف للنظام العام دون أن تزر وازرة وزر أخرى وقد كان بيان الإدعاء العام أمس جازما بأن ثمة في أوساط المتظاهرين من كان يحمل سلاحا بمعنى أنه كانت هناك نية للإيذاء وفي هذه الحالة فإن رد الفعل الطبيعي يكون باستنفار إمكانيات الدفاع عن النفس وإذا ما تصاعدت المواجهة يختلط الحابل بالنابل فلا يتبين أحد في وسط الجلبة مَنْ المحسن ومَنْ المسيء وهذه بالضبط هي فرصة من يخطط بالدفع في عكس الاتجاه السائد والمستقر حسب الأعراف والأخلاقيات التى درج عليها العمانيون ضمن ثوابتهم الموروثة من دماثة خلق وروية وميل لمعالجة القضايا بهدوء وتحر للصدق والحقيقة .
أما إذا استمر الدفع بعكس الاتجاه الصحيح فإن سقوط ضحايا يبدو أمرا مرجحا وتتحول المطالبات السلمية إلى أعمال عنف تراق فيها دماء لا يمكن تعويضها .
وهذا ما حدث في الأونة الاخيرة .
وكان الأمل معقودا على ألا تصل الأمور إلى هذه النقطة المؤسفة التي سالت على أثرها دماء عمانية زكية ، أما وقد وصل الأمر إلى هذا الموقف المحزن ، فإن الحكمة تقتضي أن تتم معالجة ما هو سيئ بوسائل تمنع حدوث الأسوأ .
تحقن الدماء وتمهد لاستمرار الحلول السياسية وتطبيق الإصلاحات التي أمر بها جلالة قائد البلاد المفدى والذي سيظل دوما صمام الأمان ومنتهى الأمل في إحقاق الحق ووضع الأمور في نصابها حتى يطمئن كل مواطن على أمنه الشخصي وعلى سلامة البنيان الوطني وشمول كافة شرائح المواطنين تحت ظل العدالة الاجتماعية والقضائية بعيدا عن التشنج الذي قد يوصل الأمور إلى منحدر يستحيل على الجميع العودة عنه .
إنها دعوة ونصيحة من أجل وجه الله وأمن الوطن وسلامة مواطنيه دعوة إلى إنهاء هذه الاضطرابات بمزيد من الشعور بالمسؤولية الجماعية فتوتير الوضع الأمني لن يعيد حقا والاستفزاز لن يبقي على ما هو قائم بالفعل أو يجري تحقيقه من مكتسبات وإصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية لا تزال تحتاج إلى الكثير من الوقت والهدوء والتعقل لإتمامها بأقل هامش ممكن من الخطأ ثم إصلاح أي خطأ غير مقصود بأقل ثمن ممكن .
لعلها لحظة المراجعة ، والاقتناع بأن مناخ الأمن والأمان هو المناخ الوحيد الذي يوفر الفرصة للجميع كي يطرحوا مطالبهم بأسلوب متعقل ويحصلوا على الاستجابة المستحقة وإن طال الزمن .