من المؤكد أن الأوضاع الداخلية بالعديد من الدول العربية في حاجة ماسة إلى مراجعة عميقة ودقيقة لتواكب تطلعات الشعوب في الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمشاركة في صنع القرار وليس عبر قمع المظاهرات التي تنتظم العديد من الدول العربية هذه الأيام.
فليس من المعقول أن تخرج الشعوب العربية في أكثر من دولة في آن واحد وبهدف واحد وهو الإصلاح السياسي والاقتصادي ولا تجد آذانا صاغية لمطالبها. بل إن بعض الدول تقمع هذه المسيرات المطلبية وتسفك دماء الأبرياء ويصر قادتها على التمسك بكراسي الحكم رغم الرفض الشعبي لهم ورغم فشلهم في تقديم إصلاحات تلبي مطالب شعوبهم.
إن الواقع العربي يحتاج إلى إعادة النظر ليتواكب مع تطلعات الشعوب في الحرية والديمقراطية والمساواة وأن أغلب الحكام العرب سيجدون أنفسهم في سلة المهملات بل مطالبات بالمحاكمة إذا لم يستجيبوا لتطلعات الشعوب التي باتت تدرك حقيقة هؤلاء الحكام وتدرك أن مصالحها لن تتحقق إلا بذهابهم إلى غير عودة.
من المهم أن يدرك هؤلاء القادة أن المظاهرات التي تسيرها الشعوب الغاضبة تعبر عن واقع حقيقي وصادق وأن التعامل معها ينبغي أن يتم بالاستجابة للمطالب والاستماع للأصوات المنادية بالإصلاح وليس القمع والقتل والسحل كما يحدث الآن في أغلب البلدان العربية.
إن ما حصل بكل من تونس ومصر هو مقدمة للإصلاح السياسي والاقتصادي العميق في الوطن العربي وأن محاولات بعض قادة الدول العربية التقليل من هذه الثورات المطلبية التي انتظمت العديد من الدول العربية ستقود إلى رد فعل عكسي من الشعوب ينقلب عليهم لأن هذه المطالبات حقيقية وتنسجم مع الواقع المعاش عالميا ومحليا وهي تتعلق بالإصلاح السياسي والاقتصادي والحريات والمشاركة في السلطة عن طريق الديمقراطية.
من المهم أن يدرك هؤلاء القادة أن تجاهل هذه الثورات وقمعها وعدم الاستجابة للمطالب الجماهيرية سيقود إلى عواقب وخيمة تمتد آثارها لتشمل جميع دول المنطقة خاصة وأن الجميع يدرك أن العالم أصبح قرية صغيرة بعدما اتحد وأنه لن يسمح لأي حاكم باضطهاد شعبه تحت أي ذريعة من الذرائع.