في الوقت الذي تبذل فيه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - قصارى جهدها من أجل تنفيذ مختلف المطالب المشروعة التي عبر عنها المواطنون في مختلف محافظات ومناطق السلطنة في الأسابيع الأخيرة، والتي تستهدف جميعها في المقام الأول تحسين مستوى المعيشة للمواطن العماني، وتوفير أفضل مناخ ممكن له للعمل والانتاج في مختلف المواقع والمجالات التي يعمل بها، سواء كان ذلك في الجهاز الإداري للدولة أو في القطاع الخاص، فإن الحقيقة الأساسية التي ينبغي الاهتمام بها إلى حد بعيد تتمثل في أن تحقيق التقدم والرخاء للمواطن العماني، وتحسين مستويات المعيشة له ولأبنائه هو أمر من الضخامة والمسؤولية إلى الحد الذى يتطلب تعاون كل الأطراف،أى الحكومة والقطاع الخاص والمواطن العماني أيضا.
وإذا كان من المعروف أن الأمر لا يقتصر على أوامر سامية وتوجيهات يصدرها جلالة السلطان المعظم، ولا يتوقف فقط عند قرارات تصدرها الحكومة في هذا المجال أو ذاك، حتى يتحقق كل شيء بسرعة وبساطة، لأن المسألة أعقد من ذلك بكثير في الواقع لأنها تتصل ببيئة العمل والانتاج في السلطنة، كما تتصل بحركة قطاعات الاقتصاد العماني، بالاضافة إلى أنها تمس بالضرورة نشاط القطاع الخاص وتكلفة الانتاج واحتمالات الأرباح وغير ذلك من الجوانب التي لا يمكن النظر اليها بأي درجة من التبسيط، فالمسألة ليست مجرد تمويل يمكن تدبيره بشكل أو بآخر، ولكنها عملية انتاج واداء اقتصادي مترابط ويتأثر بما قد يطرأ عليه من تغيرات في أي جانب من جوانبه.
وفي هذا الإطار ومع الوضع في الاعتبار المطالب التي رفعت خلال الأيام الماضية من جانب كثيرين من العاملين في شركات ومؤسسات القطاع الخاص، وهي مطالب تركز، إلى حد كبير على رفع الأجور، وتحسين بيئة العمل، وتقليل الفوارق في الامتيازات التى يحصل عليها العاملون في القطاع الخاص وتلك التى يحصل عليها العاملون في الجهاز الإداري للدولة، وبعض المطالب الأخرى، فإنه من الأهمية بمكان إتاحة الفرصة لشركات ومؤسسات القطاع الخاص المختلفة، وفي مقدمتها الشركات والمؤسسات القادرة لدراسة ذلك ووضع مقترحات وتصورات لكيفية الاستجابة اليه.
خاصة وان القطاع الخاص مطالب ايضا يتشغيل نحو 15 ألف مواطن من الباحثين عن عمل من اجمالي الـ50 الف مواطن الذين اعلن جلالة السلطان المعظم عن تشغيلهم. صحيح ان القطاع الخاص العماني نشأ ونما وترعرع في كنف الدولة، واستفاد من معدلات واحجام الانفاق التنموي الحكومي الكبيرة خلال العقود الاربعة الماضية، ولكن الصحيح ايضا هو أن القطاع الخاص العماني قطاع حيوي ومن المهم مساندته ليقوم بدور اكبر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في الفترة القادمة، خاصة وأنه لم يقصر في الفترة الماضية في الاستجابة لتوجيهات جلالته له باستيعاب مزيد من الأيدي العاملة الوطنية.
وعلى ذلك فإن اللقاء الذي عقد امس في غرفة تجارة وصناعة عمان بين رئيس واعضاء مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة عمان وعدد من اصحاب الأعمال ورؤساء مؤسسات القطاع الخاص وبين معالي الشيخ وزير القوى العاملة ومعالي وزير التجارة والصناعة ومعالي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية يتسم بالكثير من الأهمية بالنسبة للحكومة والقطاع الخاص والمواطن العماني ايضا لأنه يسهم في إلقاء مزيد من الضوء على الجوانب التي تمت اثارتها والنقاش حولها، وإن كان بعضها سيتطلب بالضرورة بحثا ومناقشات اوسع. غير ان النقطة الحيوية هي ان تمكين القطاع الخاص من تقديم مزيد من الامتيازات تتطلب بالضرورة مزيدا من الانتاج من جانب العاملين ومن ثم فإنه لا مفر من التعاون والتكاتف بين المواطن والقطاع الخاص والحكومة لنعطي وننتج بشكل أكبر حتى تربح شركاتنا ومؤسساتنا ويستفيد المواطن والمجتمع في النهاية.