بعد حزمة الإصلاحات التي أطلقها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ سواء بمراسيم سلطانية أو أوامر سامية، جاء دور المتابعة على ما تم إنجازه ووضع الخطط والسياسات والاتفاق عليها على ما لم يتم إنجازه بما يحقق الأهداف المتوخاة منها، وبما يعود بالمنفعة العامة والخاصة على حد سواء.
وفي هذا الإطار جاء اللقاء الموسع بين كل من معالي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية ومعالي وزير القوى العاملة ومعالي وزير التجارة والصناعة، وبين أصحاب وصاحبات الأعمال والتجار وأصحاب الشركات والمؤسسات الخاصة بالسلطنة، وذلك لبحث عدد من مطالب أصحاب الأعمال ومقترحاتهم بشأن دورهم برفع مستوى الدور الذي يلعبه القطاع الخاص، ومساهمته مع الحكومة في تشغيل القوى العاملة الوطنية وتحسين مستوى معيشتهم، وبعض الإجراءات التي تسهم في استقرار العمانيين في العمل بالقطاع الخاص.
ويأتي هذا اللقاء في أعقاب الأوامر السامية برفع الحد الأدنى للأجور للقوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص وتوظيف خمسين ألفًا من المواطنين والخطوات التي قامت بها المؤسسات الحكومية والخاصة لوضع هذه الأوامر موضع التنفيذ، وفي أعقاب التوجيهات السامية بوضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
وما تمخض عنه اللقاء من نتائج، يشير إلى أن هناك اهتمامًا من قبل القطاعين العام والخاص نحو التكامل، واضطلاع كل قطاع بما يمكن أن يقدمه للآخر، سواء من خلال الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لمراجعة مطالب أصحاب الأعمال بما يتناسب واحتياجات سوق العمل، وما يتناسب مع القوانين والأنظمة إلى جانب مراجعة موضوع اللجان القطاعية ونسب التعمين، أو إجماع أصحاب وصاحبات الأعمال والمؤسسات الخاصة والتجار على أن تشغيل القوى العاملة الوطنية وتحسين أوضاعهم هو واجب وطني وضروري للاستقرار الاقتصادي، وتأكيدهم وقوفهم مع الحكومة باحتضان الخريجين العمانيين الراغبين في الانخراط بسوق العمل، وطلبهم إجراء بعض التعديلات في قانون العمل العماني وإعطاء مؤسسات القطاع الخاص العاملة بالسلطنة نوعًا من التسهيلات والامتيازات.
إضافة الى ما توفره الدولة حاليًّا من تسهيلات وامتيازات لهذا القطاع، كتخفيض الضرائب بالنسبة للشركات المحققة لنسب التعمين، ورفع سقف السماح وتخفيض رسوم الهجرة والجمارك واستقدام الأيدي العاملة الوافدة، والسماح للشركات بإعداد برامج تدريب على رأس العمل بهدف إحلال القوى العاملة الوطنية بدل الوافدة على أن تتكفل الحكومة برواتب العمال خلال فترة التدريب شريطة الإحلال.
وفي تقديرنا أن بعض هذه المطالب التي تقدم بها هؤلاء هي مطالب ذات أهمية كبيرة، صحيح أنها ستخفض نسبة العائدات في خزينة الدولة، لكنها في المقابل ترتب على القطاع الخاص التزامات أدبية وقانونية وأخلاقية، إذا ما تمسك بها فإن من شأنها أن تسهم في تحسين مستوى الاقتصاد والعملية التجارية بالسلطنة، وتحقق الاستقرار الوظيفي والاجتماعي، وترفع كل المبررات والحجج التي طالما تذرعت بها مؤسسات خاصة قامت بطرد مواطنين بحجة عدم قدرتها على توفير الحد الأدنى لأجورهم.
أضف إلى ذلك أن مؤسسات القطاع الخاص ما إذا تمسكت بما أعلنته من التزامات بعد تلبية مطالبها طبعًا، سوف يقع على عاتقها خفض نسبة الأيدي العاملة الوافدة وإعطاء الأولوية للمواطن وإحاطته بالرعاية والاهتمام وعدم تفضيل العامل الوافد عليه، ما يستوجب على الحكومة فعلًا وواقعًا أن تعيد النظر في قانون العمل وهيكلته وإعادة صياغة بنوده وقوانينه بما يتوافق مع ما ستقدمه من مزايا كبيرة للقطاع الخاص بعد موافقة مجلس الوزراء على هذه المطالب، وبما يحقق الأهداف المرسومة للخطة الخمسية الثامنة والرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020م.