يصحو المواطن اللبناني على أخبار وطنه فماذا يجد من تطورات:
تشكيل الحكومة اللبنانية عاد إلى المربع الأول بعدما فشلت الجهود في تقديم (تشكيلة الأمر الواقع) حيث أن الذين سموا الرئيس المكلَّف نجيب ميقاتي رفضوا أن يُقدِم على هذه الخطوة وحذّروه من مضاعفاتها، حتى أن بعضهم لوَّح برفض هذه التشكيلة وهدد بعدم منحها الثقة.

يصحو اللبناني أيضاً على متابعة تطورات خطف المواطنين الاستونيين السبعة، وعلى رغم مرور نحو أسبوع على عملية الخطف فإن اللغز يزداد غموضاً. يصحو اللبناني على تتبع آخر المعلومات عن تفجير إحدى الكنائس في زحلة فيُصاب بالإحباط من جراء معرفته بأن التقنية المستعملة في عملية التفجير هي تقنية جديدة وتُستَعمل للمرة الأولى في لبنان حيث أن العبوة مربوطة بهاتف خليوي ويتم التفجير حين يتم الإتصال على رقم الخليوي المذكور.

يصحو اللبناني على الأخبار الأسبوعية لارتفاع أسعار المحروقات (وللمناسبة فإن السعر يرتفع اليوم الأربعاء)، ونادراً ما يصدر جدول الأسعار على انخفاض بل إنه في الغالب يصدر على ارتفاع مؤكد.

الجامع المشترك بين كل هذه القضايا التي يصحو عليها اللبناني انها كلها توصل إلى حائط مسدود ولا تدعو إلى التفاؤل بل إلى التشاؤم الكلي من دون أن يكون هناك بصيص أمل بتحويل التشاؤم الواقعي إلى تفاؤل مأمول.

كل هذه الملفات مرشحة للتفاعل سلباً، فليس في الأفق المنظور ما يُشير إلى ان الحكومة ستولَد قريباً فلقد ضُرِبَت مواعيد عدة لولادتها ولكنها كلها كانت تبوؤ بالفشل وبالمطالب التعجيزية، لقد استنفذ الرئيس المكلَّف كل المخارج الممكنة لكن يبدو أن الشروط التعجيزية بقيت أقوى من المخارج:

فالعماد ميشال عون، وعلى رغم كل المناشدات والتلميحات، يرفض أن تُسنَد وزارة الداخلية إلى غير الشخصية التي يسميها هو، وقد انتقد مقربون منه كيف أن البطريرك مار بشارة بطرس الراعي زكَّى الوزير بارود.

وحزب الله اشترط على الرئيس المكلَّف أن يوزِّر السيد فيصل كرامي نجل الرئيس عمر كرامي، من ضمن حصة المعارضة السنية، لكن الرئيس المكلَّف عالق بين هذا المطلب وبين موقفه المحرَج تجاه حليفه أحمد كرامي.

الملفات الأخرى ليست أفضل حالاً، فهل يُعقَل أن يُختطف سبعة أجانب وكأنهم تبخَّروا؟

إن هذه الضربة التي تلقاها لبنان تُعادل زلزالاً، فإذا كان الزلزال في أي بلد يضرب السياحة فيه من جملة ما يضرب، فإن الزلزال الأمني الذي ضرب لبنان، بين خطف الأستونيين السبعة وبين تفجير إحدى الكنائس في زحلة، من شأنه أن يضرب الإستقرار والسياحة وسائر القطاعات.

أما ماذا يُخبئ الغد، فالمؤشرات لا تدعو إلى التفاؤل.