من المعروف على نطاق واسع ان من اهم ما حرص عليه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – خلال العقود الاربعة الماضية هو بناء دولة عصرية تقوم على المؤسسات وحكم وسيادة القانون. وفي هذا الإطار بذلت، ولا تزال تبذل، العديد من الجهود من أجل دفع وتفعيل القانون وتحديث منظومة القضاء العماني في مختلف محافظات ومناطق السلطنة.
وفي حين وضع النظام الأساسي للدولة، الأسس والقواعد التي ترتكز عليها، وتنبثق منها مختلف المراسيم والقوانين التي تحكم حركة المجتمع في مختلف المجالات، فإن القضاء العماني حظي باهتمام خاص ومتواصل من جانب المقام السامي لجلالة السلطان المعظم – أبقاه الله - من أجل ان يكون قضاء عمانيا في هويته وانتمائه، عصريا في أدائه، عادلا في أحكامه، دافعا لجهود الأمن والاستقرار، وحافظا لحقوق الفرد والمجتمع على امتداد هذه الارض الطيبة.
لسنا في حاجة إلى الإشارة إلى الضمانات التي أحاط بها النظام الأساسي للدولة القضاء العماني ليقوم بدوره المنشود، وذلك انطلاقا من حقيقة أساسية وهي ان العدالة، والشعور العميق من جانب المواطن العماني بقدرته على الحصول عليها، ودون مشقة، هي من العناصر المهمة الداعمة للتنمية الوطنية، لأن العدالة هي السياج الذي يشعر معه المواطن بالاطمئنان على حقوقه وعلى الحصول عليها أيا كان الطرف الآخر الذي يختصمه، حتى ولو كانت الدولة ذاتها. لأن القانون ببساطة هو أحد أركان المجتمع ومسيرة النهضة العمانية الحديثة، في انطلاقها نحو غاياتها المنشودة.
وفي هذا الإطار فإنه من الطبيعي، بل والضروري ان يتم العمل، وبفاعلية من أجل تطبيق القانون وتحقيق العدالة وضمان الأمن والاستقرار لكل ابناء الوطن، دوما وتحت كل الظروف.
ولذا فإن مختلف شرائح المجتمع رحبت بما اتخذه الادعاء العام من إجراءات من أجل القبض على محدثي أعمال الشغب والاخلال بالنظام العام وتعطيل مصالح المواطنين، سواء في صحار أو غيرها، والتحقيق معهم وتقديمهم للعدالة في ضوء نتائج التحقيقات معهم.
صحيح انه كان يمكن اللجوء إلى وسائل القوة الصلبة في التعامل مع مرتكبي الأعمال التي يجرمها القانون، ولكن النهج السامي لجلالة السلطان المعظم، الذي اتسم دوما بالحكمة والحرص على أبناء الوطن وشبابه حتى لو أخطأ البعض منهم أحيانا، جعل القانون هو سبيل التعامل مع منتهكي قواعده حتى يعودوا إلى جادة الصواب.
ولأن الادعاء العام هو المختص بتمثيل المجتمع قانونيا، والحارس على حفظ حقوق المجتمع ومصالحه، ولأنه – الادعاء العام – يتمتع بالاستقلال، ويحظى بالثقة العميقة على كل المستويات، فإنه قام بممارسة دوره واختصاصه الأصيل في هذا المجال، وهو ما يبعث على الارتياح والثقة والطمأنينة أيضا، ليس فقط في الإجراءات التي تم اتباعها ويتم اتباعها، ولكن ايضا بالنسبة للتحقيقات والأحكام التي قد تصدر في ضوئها بالنسبة للذين يثبت تورطهم في أعمال تخل بالقانون وبالسلامة العامة ومصالح المجتمع على هذا المستوى أو ذاك.
ومرة أخرى تضرب السلطنة المثل، ليس فقط في حكمة جلالته، ولكن أيضا في تعاملها الحضاري مع أبنائها في كل الأوقات وتحت كل الظروف، وهو ما يرتب في الواقع مسؤولية كبيرة على المواطنين، سواء بالتعاون مع الادعاء العام ومختلف سلطات الدولة من أجل المساعدة على ان يأخذ القانون والقضاء دوره في معاقبة الخارجين عليه، أو في الامتناع عن كل ما يمكن ان ينتهك القانون أو يقلق سلامة الآخرين أو يعطل مصالحه، خاصة وان كل منا لا يقبل ان تتعطل مصالحه أو مصالح أبنائه. وقد ظهر ذلك بوضوح في استنكار ما ارتكبه بعض الشباب.