حملت دولة قطر على عاتقها منذ اليوم الأول للأحداث التي تشهدها ليبيا قضية حماية الشعب الليبي من بطش نظام القذافي باعتبارها قضية إنسانية وجوهرية تستند الى القيم والأخلاق ولا يمكن بأي حال التهاون فيها.

لقد بذلت دولة قطر جهودًا جبارة ومارست جهودًا سياسية غير مسبوقة من أجل انتزاع قرار دولي بفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا من أجل حماية المدنيين وهي لهذا الغرض لعبت دورًا محوريًا في تبني مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومن ثم الجامعة العربية قرارًا بفرض الحظر الجوي حيث حملت المطالب العربية لمجلس الأمن الدولي الذي اعتمد القرار1973الذي أذن لجامعة الدول العربية والدول الأعضاء الراغبة في ذلك باتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية السكان المدنيين. كما دعا القرار إلى وقف فوري لإطلاق النار ووقف جميع الهجمات على المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية الكاملة للشعب الليبي.

لقد أكد معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في الكلمة التي ألقاها في المؤتمر الدولي الخاص بليبيا، الذي عقد في لندن أن تفويض الأمم المتحدة لفرض منطقة حظر جوي يعد التزامًا يسري على جميع الدول الأعضاء، وهو تفويض كان ضروريًا لإنقاذ المدنيين من مجازر محققة كان القذافي ومسؤولو نظامه لا يتورعون عن التهديد بها علنًا ويشرعون بتنفيذها على صعيد الواقع.

 حيث سلكت الدول العربية ومن ثم المجتمع الدولي السبيل القانوني بموجب ميثاق الأمم المتحدة في مجلس الأمن لإصدار التفويض، ما يجعله إجراء مشروعًا خاصة أنه يستهدف منع سفك الدماء. حيث حجمت الإجراءات العسكرية التي اتخذت استنادًا إلى هذا التفويض خلال الأيام الماضية إلى حد كبير من قدرات نظام القذافي، ووفرت الحماية للمدنيين من المجازر الوشيكة التي كان نظام القذافي مقدمًا عليها.

إن دعم المجتمع الدولي الشعب الليبي الذي تجلى من خلال توفير الحماية له أنعش آمال الليبيين بالتخلص من النظام الدموي المفروض عليهم وأصبحت تطلعاته بإقامة نظام يوفر له الحرية والحكم الرشيد بمساعدة المجتمع الدولي قريبة المنال.

إن استضافة قطر للاجتماع الأول الذي سيعقد قريبًا لمجموعة الاتصال حول ليبيا يأتي في إطار التزام قطر بالسعي لحماية الشعب الليبي والوقوف الى جانبه ودعم حقه في اختيار من يمثله وهو استكمالا للمهمة النبيلة التي قامت وتقوم بها دولة قطر في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الليبي والمساهمة في الجهد العسكري في إقامة منطقة حظر الطيران ولعل في الاعتراف القطري بالمجلس الانتقالي ممثلاً شرعيًا وحيدًا للشعب الليبي ودعوتها للعقيد القذافي بأن يغادر ليبيا حقنًا للدماء يؤكد هذا الالتزام الصارم بقضية الشعب الليبي وحمايته.