وضع جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه اعضاء لجنة الحوار الوطني في الديوان الملكي الهاشمي يوم امس النقاط على الحروف بلغة واضحة ومحددة لا مجال فيها للقراءة المغايرة او الاجتهاد، والوسائل التي انطوى عليها الحديث الملكي تدفع الاردنيين جميعا الى الوقوف خلف ابعادها ومراميها.. فالوحدة الوطنية مقدسة ولن يسمح لأحد مهما كان ان يدنسها او يسيء اليها..
من هنا جاءت اشارات جلالة الملك مع اعلى درجات الوضوح والمباشرة فليس لنا غير الحوار للوصول الى توافق على أسس الاصلاح الشامل الذي يلبي طموحات الجميع، الأمر الذي يستدعي فعلا التأمل في النتائج السلبية التي يمكن ان تنعكس على الشارع وبما يفتح الطريق على التوتر اذا ما غاب الحوار العقلاني والمنطقي عن جدول اعمالنا الوطني..
ولأن جلالته دعا على الدوام الى الاصلاح وقاد مسيرته ووجه الحكومات الى تجسيده على نحو يلمسه الاردنيون جميعا فانه حرص يوم امس على تذكير اعضاء لجنة الحوار الوطني بأننا لا نخشى الاصلاح وسنحترم توصيات اللجنة في ما سيتعلق بأية تعديلات دستورية مرتبطة بتطوير قانون الانتخاب والحياة النيابية والحزبية..
رسم جلالته خريطة طريق شاملة للمرحلة المقبلة وأي قانون انتخاب يجب وبالضرورة ان يضمن تحقيق التمثيل لجميع الاردنيين في مناطق المملكة كافة، كذلك كان جلالته واضحا في مسألتي الولاء والاصلاح فهما على نفس الدرجة من الأهمية بالنسبة اليه شخصيا وهو أمر يجب ان يدركه الاردنيون كافة اضافة الى ضرورة وعيهم على حقيقة اننا نسير في الاتجاه الصحيح ما يستلزم الايضاح بأننا جميعا نسير ايضا على نفس الطريق ونريد المستقبل الافضل للأردن..
قراءة جلالة الملك للمشهد الوطني اتسمت بالصراحة والثقة بالمستقبل سواء في ما خص الجدية في الاصلاح ودعم حرية التعبير بما هي حق لكل اردني وليس من شيء يحول دون السير في الاصلاح بقوة وشجاعة وبلا تردد في الوقت ذاته الذي حذر جلالته فيه من ان التخريب والفوضى أمر مرفوض وخط أحمر ايضا..
ادانة قائد الوطن للعنف الذي شهده ميدان جمال عبدالناصر مؤخرا يكتسب أهمية اضافية وبخاصة في ما لفت اليه جلالته في شأن الاساءة التي تبعت ذلك العنف للوحدة الوطنية، الأمر الذي يستوجب عدم البقاء اسرى لما حدث وضرورة التفكير بالمستقبل وفتح صفحة جديدة يكون اساسها الحوار وحماية النسيج الوطني..
حديث جلالة الملك أمام لجنة الحوار الوطني فتح الطريق أمام الاردنيين كافة للتفكير والتأمل في ما ينتظرنا في المرحلة المقبلة التي يجب ان نعبر اليها ونعمل بروح الفريق الواحد وفي حرية تامة تكون نتائجها ومخرجاتها شاملة ولصالح الجميع اضافة الى ان حرية التعبير المضمونة دستوريا كحق يجب ان لا تكون سببا في تعطيل مصالح الناس او استخدامها بما يسيء او يفضي الى الفوضى..
وضع جلالة الملك يوم أمس لجنة الحوار الوطني امام مسؤولياتها بعد ان عبر عن دعمه للمهمة التي انيطت بها ووصف دورهم بانه مهم وحيوي للانتقال بالاردن الى مرحلة جديدة عنوانها الاصلاح والتحديث والتطوير, وكان قائد الوطن صريحا وحازما في القول انه الضامن لما ستخرج به نتائج حواراتكم ونحسب ان ذلك كفيل بأن تسرع اللجنة في اعمالها وتتوجه بكل طاقاتها للتواصل مع مختلف اطياف ومكونات الشعب الاردني..