التناول الخارجي للأوضاع السياسية والاقتصادية للسلطنة أحيانا تجانبه الحقيقة، وذلك حين يستند المنشور عنا في الخارج إلى مصادر غير موثوقة، أو غير مدعومة بالأرقام الدقيقة والوقائع المدققة.
ولأن هناك موجة من الاحتجاجات ومسيرات المطالب تجتاح الوطن العربي والشرق الأوسط كله، وربما العالم قاطبة، مع اختلاف في مستوى الظهور والشفافية في العرض، لذلك تأتي أنباء أحداث السلطنة الأخيرة من مسيرات واعتصامات مطلبية عبر وسائل الإعلام الاجنبية مبالغا فيها، ومتأثرة بالحالة النفسية التي تسيطر على المنطقة عموما وهي حالة على جانب من الاضطراب غير قليل.
إلا ان الواقع على الارض في بلادنا يقول بغير ذلك بكل تأكيد، ذلك لأن البنية التحتية التي تم بناؤها على مدى أربعين عاما من عمر النهضة قد أرست الأسس والقواعد الراسخة التي لا تهتز مع كل عارض يلم ببلادنا طبيعيا كان أو مصطنعا.
هذا الرسوخ عادة ما يجد له مدققين واعين يستنبطون أحكامهم على التطور السياسي والاقتصادي من خلال الأرقام والمؤشرات التي تعكف على إعدادها مؤسسات ذات آلية رصد وتسجيل تعكس الواقع كما تتحدث عنه الأرقام والنسب المئوية في تقارير تلك المؤسسات الدولية، ومنها تقرير المنتدى الاقتصادي الدولي، ومقره جنيف بسويسرا، وهو تقرير يرصد إحداثياته من خلال ثلاثة مؤشرات جزئية هي: المتطلبات الاقتصادية الرئيسية، وحوافز الكفاء، والتجديد والابتكار.
وقد أشار تقرير المنتدى حول التنافسية الدولية لعام 2010 ـ 2011 إلى أن السلطنة حافظت على المركز الرابع والثلاثين من بين 139 دولة مدرجة على مؤشر التنافسية الدولية، ذلك على الرغم من كل الأحداث التي اعترضت الاقتصاد العالمي والاقليمي والمحلي ايضا، وهذه الاحداث لا تتوقف، ولكنها تتخذ اشكالا مختلفة ما بين الازمات المالية العالمية التي تؤثر ولا شك على اقتصادنا، والمشكلات المناخية، وايضا تضاؤل الموارد في مقابل التزايد العددي للسكان. وهذا العبء (الديموجرافي) هو الأهم والأخطر الذي يواجه العالم بأسره في أيامنا هذه.
إن هذا التقرير بما حوى من مؤشرات ايجابية حول اقتصادنا الوطني يمثل صورة موضوعية وجيدة للسلطنة في الخارج، لكنها ليست أقصى ما نطمح اليه من اصلاحات، واذا كنا نعتبر انها بمثابة شهادة تقدير عالمية، فإننا نأمل ـ وسنظل نأمل ـ فيما هو افضل، والامل معقود على الكوادر الوزارية والإدارية الجديدة التي اختارها قائد البلاد المفدى لقيادة المرحلة التنموية الجديدة، وتحقيق المزيد من التحديث والعصرنة في الإدارة العامة للدولة وشؤون الوطن والمواطن، حيث لا ينبغي أن نركن إلى ما يقوله الآخرون عنا، وانما نعتمد على انفسنا وعلى مقاييسنا ومؤشراتنا الذاتية لتحديد موقع أقدامنا في مسيرة الاصلاح والتنمية والتحضر الإنساني.