عادت آلة الإنتاج إلى العمل بطاقتها المعتادة في مختلف المواقع بعد استجابة العاملين لنداءات الانخراط في العمل وإخلاء الشوارع من المسيرات وإعطاء الفرصة لاستمرارية عجلة التنمية في تسارعها الذي ألفناه قبل أيام الوقفات المطلبية المتكررة التي شهدتها بلادنا في الآونة الاخيرة والتي شكلت مساحة كبرى من حرية التعبير عن المطالب كما شهدت استجابة من كافة الجهات المعنية التي تعمل هي الاخرى بجد وحرص على استيفاء المطالب التي تمت الاستجابة لها ووضعها موضع التنفيذ.
فقد تم بالأمس توقيع الاتفاقية الخاصة بإنشاء مطار صلالة الجديد بتكلفة بلغت 294 مليونا و109 آلاف ريال عماني والذي باكتماله تشهد السلطنة بكاملها، ومحافظة ظفار خصوصا نقلة نوعية في قطاع النقل الجوي، وهذا المشروع العملاق أصلا هو جزء من استراتيجية كاملة لتطوير المطارات والموانئ والطرق في البلاد لتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية والاجتماعية بين اجزاء الوطن.
وفي هذه الاثناء تؤكد كل المنشآت الصناعية في منطقة صحار انها تعمل بكافة طاقاتها الانتاجية دون أن تتأثر بالأحداث الاخيرة، كما قامت المصانع في المنطقة بمبادرات كبيرة لتحسين مستويات الأداء ورفع مستوى معيشة القوى العاملة الوطنية، وبادرت إلى تعيين مزيد من العاملين من الشباب العماني كاستجابة لأوامر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي وجه بوضع مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار. ومن جانبها اكدت شركة النفط العمانية انها تعمل دون انقطاع بفروعها المختلفة للوفاء بحاجات السوقين المحلية والعالمية.
وكانت الشركة ايضا قد بادرت إلى توظيف مزيد من العمانيين ضمن خططها المعلنة لرفع نسبة التعمين فيها إلى 95% بنهاية عام 2015، أي توفير من 400 إلى 500 فرصة عمل في هذا الإطار على مدى السنوات الخمس المقبلة، اضافة إلى مبادرات الشركة لصرف علاوة غلاء معيشة لجميع موظفيها، ودعم كافة المبادرات المجتمعية والتواصل مع المجتمعات المحلية في دوائر نشاط الشركة.
وفي قطاع الثروة السمكية يجري تعزيز الجهود الرامية إلى رفع معدلات العائد من هذه الثروة التي تتمتع بها سواحلنا ومياهنا. لكن بالطبع كل انجاز تواجهه تحديات، إلا ان الارادة والعزم يعطيان الحافز لبلوغ الهدف، وكما أشار معالي وزير الزراعة والثروة السمكية فإن هناك تحديات تواجه جهود تعزيز العائد الزراعي بالنظر إلى محدودية الارض الزراعية والمياه، ومن ثم تتجه النية إلى التركيز على التوسع الرأسي في الزراعة باستخدام التقنيات الحديثة كالبيوت المحمية وإعادة تدوير المياه بغرض استخدامها في الري واستخدام أدوات الري التي تسمح بترشيد استخدامات المياه إلى أقصى حد.
إن هذا الحراك الملموس والتناغم بين أداء المواطن واستجابته من جهة، وبين تجاوب المسؤول وتقديره لحجم المسؤولية المناطة به من جهة اخرى تجعل من المرحلة السابقة وما شهدته من اعتصامات ومسيرات ظاهرة حميدة ودروس مفيدة اضافت مزيدا من أواصر اللحمة الوطنية في ربوع بلادنا الطيبة، ومزيدا من الثقة في ذواتنا وقيادتنا الحكيمة ومستقبل بلادنا الواعد.