لم يكن احد يتوقع او يتمنى ان يحدث ما حدث على دوار الداخلية من وقائع مفجعة في نتائجها بعد ان تطورت الخلافات بين المعتصمين ومن خالفهم الآراء الى مرحلة لم يعد امام قوات الأمن سوى تفريق الطرفين والحيلولة دون ايقاع المزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات ونشر الفوضى باساليب لم تعد تخفى على احد من اصحاب الاجندات السياسية الذين تقوم برامجهم على استغلال هذه الظروف لتحقيق مآربهم وهو ما اشار اليه رئيس الوزراء في حديثه للتلفزيون الأردني كذلك ما رواه بالتفصيل نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية في مؤتمره الصحفي وبخاصة ما جرى مع امين عام حزب جبهة العمل الإسلامي الذي تنصل من مسؤولية ولم يتجاوب مع الدعوات للتدخل لدى المعتصمين بعدم الاستمرار في احتلال دوار الداخلية وتصعيد الموقف.
وما يدعو للاسف ان هناك من أراد قلب الصورة الحضارية التي حملها الجميع عن الاردن في الداخل وفي الخارج والتي تمثلت في الحرية الواسعة والمضمونة للتعبير عن الرأي وتسيير المسيرات بحماية امنية وتوفير المناخات للجميع للتعبير عن آرائهم وطرح مطالبهم وقيام وسائل الاعلام كافة بما فيها التلفزيون الاردني بنقل هذه النشاطات التي حملت مطالب مشروعة, مطلبية وسياسية, ونادت بمزيد من الاصلاح ومكافحة الفساد.. لكن اصرار جبهة العمل الاسلامي على تنفيذ اجندتها يدعو للتساؤل: ماذا تريدون ؟!.. والى اين ذاهبون في البلد.. ولماذا هذا الاصرار على المجهول؟!..
وفي الوقت الذي كان فيه جلالة الملك يحث الحكومة ويطالبها بالاسراع في تجسيد الاصلاح وعدم التهاون في مكافحة الفساد واعتبار الجميع, مهما علت مرتبة او صلاحية احد, تحت مظلة القانون وليس فوقه وان المساءلة والمحاسبة ستطال كل مؤسسات الدولة بما في ذلك الديوان الملكي تأتي هذه الاحداث المؤسفة لتطرح الاسئلة التي ما تزال تتردد في مشهدنا الوطني وفي مقدمتها سؤال لمصلحة من يحدث هذا الاستخفاف بالمصالح الوطنية عبر تعريض الامن والاستقرار الى المخاطر؟! ولمصلحة من يتم تعطيل او عرقلة مسيرة الاصلاح التي اخذ جلالة الملك شخصيا على عاتقه مهمة اسنادها ومنحها الزخم اللازم لترجمة البرامج والخطط الاصلاحية وفي مقدمتها الاصلاح السياسي الذي رآه قائد الوطن المهمة الرئيسية لحكومة البخيت والتي جاء تشكيل لجنة الحوار الوطني ترجمة عملية للجدية والشفافية والرغبة الملكية العارمة باحداث نقلة نوعية في مسيرتنا الوطنية تنهض على الاصلاح السياسي الذي يأخذ قانون الانتخاب وقانون الاحزاب مكان الصدارة فيه اضافة الى ما تم اقراره مؤخراً من قانون الاجتماعات العامة وما حفلت به الرسالة الملكية لرئيس الوزراء من اشارات على ضرورة منح الأولوية لإصلاحات أفقية وعامودية تطال الجامعات والاقتصاد والاستثمار وكل مناحي الحياة... وبعد كل هذا نطرح السؤال مرة اخرى على اصحاب الاجندة الخاصة.. ماذا تريدون؟
آن الاوان لان يدرك الجميع ان امن الوطن واستقراره خط احمر لن يسمح لاحد ايا كانت المبررات والذرائع بتجاوزه وان حرية الرأي والتعبير مكفولة للجميع بلا سقوف او محددات ما دامت تلتزم الدستور والقوانين المرعية في الوقت الذي يحافظ فيه الجميع على مصالح الناس وممتلكاتهم وعدم تعريضها لاي نوع من التعطيل والخسائر.. وعلى الجميع ان يعي بان الفرصة متاحة الآن لإصلاح جاد ومؤسسي وعلينا ان نمنح الفرصة للجنة الحوار الوطني كي تنجز المهمة التي أوكلت إليها والتي حددها قائد الوطن بثلاثة اشهر.