ساهمت الانضباطية والمهنية وروح المسؤولية العالية لدى رجال الأمن العام والمواطنين أمس في السيطرة على الحد الأدنى المطلوب من تدفق حركة السير ومصالح المواطنين بالقرب من دوار الداخلية بشكل يتزامن مع اعتصام شبابي اساء اختيار الموقع وعرّض عشرات الآلاف من الأردنيين لمضايقات جمة كانت يمكن أن تتضاعف لولا حكمة الأمن والمواطنين في تجاوز هذه الحالة.

لقد شهد هذا البلد منذ ثلاثة اشهر تقريبا اعتصامات ومسيرات ونشاطات جماهيرية تمت بطرق ديمقراطية وحضارية في منتهى المسؤولية وأعطت صورة ايجابية عن البلد وساهمت في ترسيخ الرؤية المشتركة لتحقيق الاصلاح وتقريب وجهات النظر بين كافة الأطراف المعنية ، ولكن يجب القول بصراحة أن اختيار دوار الداخلية لاعتصام مفتوح غير محدد المطالب ويرفع شعارات وهتافات مستفزة لفئات عديدة في هذا المجتمع لم يكن ابدا قرارا حكيما ولا من العمل بهدوء على انهاء هذه الحالة في أسرع وقت ممكن حفاظا على مصالح المواطنين ومنعاً لأي سوء فهم أو احتكاك خارج عن السياق بين الجموع يمكن أن يتسبب في فوضى من الصعب السيطرة عليها.

كل ما طالبت به المجموعة التي قامت بالاعتصام أمس هي اجراءات اما بدأ العمل على تنفيذها أو سيبدأ قريبا ولا يوجد مبرر لاقامة مثل هذا الاعتصام الا لأغراض استعراضية لا تحقق الأهداف المطلوبة. وهناك ارادة سياسية واضحة من قبل جلالة الملك تحث الحكومة على الاسراع في وتيرة الاصلاح وهنالك انفتاح تام في الحريات العامة وسماح غير مشروط بالنشاطات الجماهيرية التي لا تؤثر على حقوق المواطنين الآخرين. يطالب المتظاهرون بمجلس نواب يمثل الشعب وهنالك الآن لجنة وطنية مكلفة باعداد قانون جديد للانتخابات العامة خلال شهرين ومن المنطقي أن تجري انتخابات مبكرة قبل نهاية العام الحالي ، فهل يريد الشبان البقاء في دوار الداخلية حتى نهاية العام؟.

أننا نخشى أن يتحول هذا الاعتصام الى ساحة للعبث السياسي ، حيث تقوم عدة جهات بطرح مطالب جديدة ودون تنسيق أو تفاهم وتحاول الضغط على الدولة لتلبية هذه المطالب تحت حالة التهديد بايقاف الحركة العامة كما يبدو من الصعب على أية جهة منظمة لهذا الاعتصام السيطرة على أية تطورات لاحقة قد تحدث ولا يمكن أن يبقى الأمن العام مضطرا لتحمل مسؤولية سلامة المعتصمين ، وانسياب المرور ومنع أية مناوشات لمدة طويلة فهذا ضغط لا مبرر له على الاطلاق.

الأردن لا يبدأ مسيرة اصلاح من الصفر فهنالك عدة خطوات تم اتخاذها وتوجد ارادة سياسية واضحة وتوجد خطط وأهداف محددة للاصلاح في جدول زمني يجب احترامه لأنه من الخطيئة أن نقوم بالتسرع في تنفيذ خطوات الاصلاح لنصل الى حالة من عدم التوازن استجابة للمطالب المتتالية من الشارع.

هنالك حاجة ماسة لتحرك سريع من قبل الحكومة وقد اشار الى ذلك جلالة الملك عبدالله الثاني في رسالته الى رئيس الوزراء ، مؤكدا عدم قبوله لأية مبررات للمزيد من التردد وستكون الأيام القادمة ذات أهمية استثنائية في ضرورة اعادة امساك الحكومة لكافة الخيوط ومحاور عملية الاصلاح من خلال السرعة والتصميم والارادة والتأكيد على أن الدولة هي الجهة التي تقود الاصلاح بدعم ومساندة كافة أطياف الشعب الأردني وبالتالي لا يتم ترك اية مساحة يمكن أن تتسلل منها جهات قد تقوم بحسن نية بتهيئة ظروف سلبية نحو العبث باستقرار البلاد.

نحن جميعا نريد الاصلاح في دولة قوية ثابتة وواثقة الخطى نحو المستقبل ، بعيدا عن سياسات الاسترضاء.