كان لافتا للانتباه سرعة الاستجابة للمطالب الإصلاحية وترتيب أولويات تطبيقها لكن كان لافتا للانتباه ايضا بشكل اوسع نطاقا ذلك المشهد المتكرر لمنتسبي شركة أو مؤسسة في القطاع العام أو الخاص أو المشترك، وهم يطرحون مطالب في إثر مطالب في حركة تصعيدية لا تتوقف عند سقف معين.

ثم بدا واضحا كذلك نوع من الاستياء العام للتمادي في تنظيم الوقفات الاحتجاجية التي صاحبتها عمليات تخريب عكسته تعليقات وسائل الإعلام وتعليقات منتسبي مؤسسات المجتمع المدني الذين علقوا على هذه الظاهرة وأصبح المسؤولون في تلك المؤسسات في حيرة من أمرهم بين رغبتهم في استيفاء مطالب الطالبين والحفاظ على عجلة العمل والانتاج في حالة دوران مستمر لخدمة الاقتصاد الوطني وتفعيل برامج التنمية وخططها الخمسية.

خاصة وأن الجهات المسؤولة في الدولة قد بادرت وتبادر باستمرار إلى تلبية معظم المطالب بشفافية ومسؤولية وحرص على ان تكون النتائج مرضية للجميع كما فتحت الجهات المعنية ابوابها لتلقي كافة المطالبات الاخرى التي تحتاج إلى دراسة وتعمق أكبر وفحصها بعناية للإلمام بجميع العوامل الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بتحقيق المطلب حيث ليس من الممكن اتخاذ قرار متعجل فيها ربما يؤثر على استقرار البلاد أو عرقلة مسيرة النهضة في أي جزئية من جزئياتها ذلك مع مراعاة تحسين أوضاع العاملين سواء في القطاع العام او القطاع الخاص.
 وسواء أثناء الخدمة او عند الإحالة إلى التقاعد ، ومن ثم فالمسألة في الواقع بحاجة الى مزيد من التوعية لبعض الشباب حول أهمية الحفاظ على منظومة الانتاج لأن كل تباطؤ يترجم في الحال إلى تراجع تسلسلي في مرافق البلاد، الأمر الذي ينعكس سلبا على الجميع بمن فيهم اصحاب المطالب المتصاعدة .

ولذلك لا بد من اعطاء الوقت والفرصة والتحلي بالصبر لتحقيق المطالب بما يعود بالنفع العام وخدمة التنمية فالمزايا لا تأتي دفعة واحدة، والثقة المتبادلة بين اجهزة الدولة وبين المواطن لا شك ستدفع هذه الاصلاحات الفريدة في نوعها وعددها واتساع نطاقها إلى الاكتمال على النحو الذي يجري التخطيط له خاصة وأن جلالة السلطان المعظم قد اكد على وضع مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار وذلك خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء في التاسع من مارس الجاري مع الحفاظ في ذات الوقت على المنجزات التي تحققت بالفعل على أرض الوطن خلال حقبة البناء السابقة التي استغرقت اربعين عاما من عمر النهضة المباركة .

والتي وضعت اساسا يمكن الاعتماد عليه اليوم لتحقيق طموحات وتطلعات الوطن والمواطن وقد نكون بحاجة ايضا إلى مناشدة الجهات المعنية بمزيد من الصبر على الإلحاح في الطلب ومزيد من الرعاية من جانب المكلفين بالنظر في تلك المطالبات حتى يستقر ذلك السجال المطلبي على أرضية مستقرة تصنع أساسا جديدا من أسس النهضة والتنمية في البلاد فالتغيير والتجديد والتطوير سنة من سنن الحياة والجميع حريص عليها.