تعكس تصريحات معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بأن مسيرة دول المجلس الهادفة إلى إقامة اتحاد نقدي خليجي قطعت شوطًا هامًا بإقامة مجلس النقد الخليجي الثقة بما تم البناء عليه في مسيرة مجلس التعاون منذ انطلاقته كمعبر عن نبض شعوب دول الخليج العربي وطموحاتها وإيمانها بالمستقبل الواحد.
 
لقد اعتبر معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية في الكلمة التي ألقاها أمام الجلسة الأولى للمؤتمر المصرفي العاشر لدول مجلس التعاون الخليجي في الدوحة أن تحقيق حلم العملة الخليجية الموحدة الذي بات قريب المنال يؤكد الثقة بأن تطلعات الشعوب العربية في الخليج في الوحدة سوف تعجل في تحقيق هذا الحلم، ليس للدول الأربع المشاركة في مجلس النقد فقط وإنما لكل دول مجلس التعاون.
 
بقدر ما يبعث على الاطمئنان الثقة التي تحدث بها معالي رئيس الوزراء عن القطاع المصرفي الخليجي وتأكيده على أنه بخير رغم الأزمات الاقتصادية الصعبة والمتلاحقة التي تمر بها الاقتصاديات العالمية بقدر ما يبعث على التفاؤل ما أكده معاليه من "أن طموحاتنا ليس لها حدود في ظل تطلعات قادة دول المجلس لمستقبل واعد وزاهر وتنمية مستدامة لشعوب دول المجلس".
 
المؤتمر المصرفي العاشر المنعقد في الدوحة يكتسب أهمية إضافية في وجه التحديات التي بينتها تداعيات الأزمة المالية العالمية على مدى العامين الماضيين سواء من تغير المعطيات الاقتصادية المحلية والإقليمية أو ما استجد من تعليمات أصدرتها مؤسسات الرقابة الدولية.
 
لقد نمت مساهمة قطاع البنوك في الناتج المحلي الإجمالي بشكل مطرد في العقود الماضية وتمكن القائمون عليه من تحقيق تطور مذهل في تقنياته ومنتجاته ومناهج عمله حيث ساعدت هذه التدابير إلى حد كبير على تأمين الأوضاع المصرفية. كما كان للسياسات الملائمة التي تتبعها المصارف المركزية بدول المجلس والدعم المساند الذي وفرته حكومات المنطقة أثره الفعال فيما تم تحقيقه من إنجازات على هذا الصعيد.
 
تبقى المسؤولية الكبيرة ملقاة على عاتق المؤتمر المصرفي في دورته الحالية والدورات القادمة بالعمل على تذليل العقبات التي تحول دون التعجيل بإنجاز الهدف المطلوب والعمل للارتقاء بالأنظمة المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى مصاف مثيلاتها في الدول ذات الاقتصاد المتقدمة، فنجاح دول مجلس التعاون في الوقت الراهن في تخطي تبعات الأزمة المالية العالمية لا يعفي من مسؤولية البحث المتأني في تفاصيل كل ما حدث، وذلك من أجل أخذ الدروس والعبر لتلافي تكرار ما حدث مجدداً في المستقبل.