تمضي عجلة التنمية والإصلاحات وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ووفق ما أراد لها جلالته ـ أعزه الله ـ.
وفي دلالة جديدة على مدى اهتمام واحترام عاهل البلاد المفدى لأبناء شعبه الأوفياء، والحرص على تحسين أوضاعهم والارتقاء بمستوى حياتهم المعيشية، جاءت التوجيهات السامية الكريمة بتحسين أوضاع أصحاب المعاشات الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية، وذلك بزيادة معاشاتهم بنفس النسب المطبقة مؤخرًا على المتقاعدين وأصحاب المعاشات في صندوق تقاعد موظفي الخدمة المدنية، وهي النسب التي تصل إلى 50 بالمئة للفئات المستحقة لأقل معاش، إلى جانب تحسين المستحقات التأمينية للمؤمن عليهم بصرف منحة نهاية خدمة، وتتحمل الحكومة التكاليف المترتبة على التحسينات المقررة. كما تحمل هذه التوجيهات مضمونًا عميقًا ودلالة كبيرة، وهي أن جميع أبناء هذا الوطن سواسية يستظلون بمظلة واحدة ويتقاسمون خيرات وطنهم جميعًا.
ولا ريب أن هذه التوجيهات تنطلق من إيمان مطلق وقناعة راسخة لدى جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ بأهمية المساواة والعدالة الاجتماعية، وتَساوي المواطنين في الفرص والحقوق والواجبات، وأن كل واحد من مكان عمله ومن موقعه الذي هو فيه يخدم الوطن بشكل أو آخر، فلسان حال جلالته يريد أن يؤكد أن المواطن الموظف في القطاع العام لا يخدم وطنه ويساهم في التنمية وحده أو بشكل أكبر عن المواطن الموظف في القطاع الخاص، وإنما هما سواء في ما يقدمونه من إسهامات في التنمية وعمليات الإنتاج، ولهذا كان الاتجاه بالاهتمام بالقطاع الخاص حاله حال القطاع العام منذ البداية، حيث قامت الحكومة بخطوات وسن تشريعات من أجل تمكين القطاع الخاص لأن يأخذ دوره ويكون مكملًا للقطاع العام، ولم تبخل الحكومة يومًا عن رفد القطاع الخاص بالدعم المادي الذي قد يأتي على شكل سيولات مالية أو بالكوادر الوطنية المدربة، ومن خلال إسناد المناقصات والمشاريع التنموية إليه.
ولم تقف الحكومة عند هذا الحد، بل سخرت كافة الوسائل والسبل من أجل الاستقرار الوظيفي عبر تشجيع القوى العاملة الوطنية وحثها على التحلي بالصبر وتثبت جدارتها وتبدي إمكاناتها، حتى لا تتأثر المؤسسة الخاصة من حالة عدم الاستقرار التي قد تتسبب فيها هذه القوى، ولينعكس هذا الاستقرار إيجابًا على الاستقرار المعيشي والاجتماعي، ويسمح بالتالي باكتساب الخبرات ونقل المهارات من الأيدي العاملة الوافدة بما يمكن من تحقيق سياسة التعمين التي تنشدها الحكومة.
إن الحكومة من خلال هذه التوجيهات السامية ستتحمل تغطية التكلفة الإضافية لهذه التحسينات عن طريق زيادة حصة الحكومة في الاشتراكات الشهرية من 2% إلى 4% شهريًّا .
وبما يوصل حصتها إلى (20) مليون ريال عماني سنويًّا في هذا الدعم، حرصًا من جلالته ـ أبقاه الله ـ على رفع عبء الاشتراكات الإضافية عن كل من العامل وصاحب العمل. ويقيننا أن هذا الدعم الكريم من لدن قائد مسيرة النهضة المباركة ـ حفظه الله ورعاه ـ سيكون محل تقدير كبير، ودافعًا لاستنهاض الهمم ومضاعفة الجهود، سواء من قبل القوى العاملة الوطنية لتثبت ثقتها ووجودها وتؤكد حسن الظن بها لتقود قاطرة التقدم والإنتاج، بما يؤدي إلى استقرار وظيفي ومعيشي واجتماعي، ويلغي عقدة الأجنبي لدى صاحب العمل الذي يرى فيه الأفضلية على مواطنه العامل، أو من قبل المؤسسة ذاتها بتوفير الاهتمام والرعاية الكاملين تجاه القوى العاملة الوطنية، والسير قدمًا نحو تحسين الجانب المعيشي لهذه القوى وإعادة النظر في العلاوات الدورية والراتب الأساسي.
ويقيننا أيضًا أن الحكومة بقيادة جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لن تألو جهدًا في سبيل دعم القطاع الخاص، وما هذه التوجيهات السامية سوى بداية لمكارم وتوجيهات سامية أخرى، فقط ما على أصحاب العمل والمؤسسات والقوى العاملة الوطنية إلا أن تكون عند حسن الظن بها، وأنها تسعى إلى الرقي والتقدم بهذا الوطن المعطاء.